تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، ولكن إفادة العموم لا تنافي التخصيص ؛ فإنّ رواية ابن سنان صالحة للتخصيص ، فالظاهر حينئذٍ ما أفاده المشهور من وجود عزل الفم عن موضع الفضّة . ويؤيّده بعض الروايات الأُخر ، مثل ما رواه الصدوق ، بإسناده عن ثعلبة بن ميمون ، عن بريد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : أنّه كره الشرب في الفضّة ، وفي القدح المفضّض ، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضّض ، والمشطة كذلك ، فإن لم يجد بدّاً من الشرب في القدح المفضّض عدل بفمه عن موضع الفضّة . « 1 » والظاهر أنّه ليس المراد من عدم وجدان البدّ هي الضرورة المبيحة للمحرّم ، وإلّا لم يكن وجه للتعرّض للمفضّض فقط ؛ فإنّ الضرورة بهذا المعنى مبيحة للفضّة أيضاً ، بل المراد أنّه حيث يكون الشرب في القدح المفضّض مكروهاً لا محرّماً ، ومن الواضح أنّ العاقل لا يختار المفضّض المكروه مع وجود غيره وكونه باختياره ، فإذا لم يكن باختياره فعلًا وإن كان يمكن تحصيله فاللازم أن يعدل بفمه عن موضع الفضّة . بقي في هذه الجهة أمران : الأوّل : أنّ الظاهر اختصاص وجوب العزل بما إذا اشتمل الإناء على قطعة أو قطعات مشخّصة من الفضّة ، وأمّا إذا كان مطلّياً بها ؛ بأن كان ماء الفضّة الذي هو من قبيل الأعراض ، ولا وجود له بالاستقلال ، فلا يأتي فيه هذا الحكم ؛ لأنّه ليس هناك فضّة يعزل فمه عن موضعها ، وعليه فلا وجه للجزم بذلك ؛ لكونه من أفراد المفضّض ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، الباب 66 ، الحديث 3 .