. . . . . . . . . .
شرح
وإن شئت قلت : إنّ رفع اليد عن القاعدة المقتضية لقبول توبته وارتفاع نجاسته ، بمثل قوله ( عليه السّلام ) في الرواية الأولى
فلا توبة له
مع ملاحظة ما ذكرنا ، مشكل جدّاً .
ثمّ إنّه لو وصلت النوبة إلى الاستصحاب ، فلا مجال لاستصحاب الكفر المقتضي لبقائه ، بعد وجود ملاك الإسلام ، وثبوت ما يعتبر فيه في المرتدّ بعد التوبة ، والرجوع الحقيقي عن الارتداد ، كما هو المفروض .
كما أنّه لا مجال لاستصحاب النجاسة التي هي عمدة آثار الكفر ، بعد تغاير الموضوع وتعدّده ؛ فإنّ الكافر والمسلم موضوعان متغايران عنواناً وحكماً ، وإن كان الشخص واحداً ، فلا يجري الاستصحاب الحكمي بعد تغاير الموضوع .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق نفي التوبة عنه ، نفيها بلحاظ الأُمور الأُخروية أيضاً ، فيعاقب بارتداده ، ولا يرتفع عنه العقاب بتوبته .
ولا ينافيه ما يدلّ على أنّ
التائب من الذنب كمن لا ذنب له
وغيره من أدلّة التوبة ، بناءً على شمول مثل
الذنب
الوارد فيها للارتداد ؛ نظراً إلى أنّه ذنب ، بل من أعظم الذنوب ، كما يؤيّده بعض الروايات الواردة في الكبائر الدالّ على أنّ من جملتها بل أوّلها الشرك باللّه العظيم . وجه عدم المنافاة : قابلية تلك الأدلّة للتخصيص بما ورد في الفطري ممّا يدلّ على أنّه لا توبة له .
ولكنّ المستفاد من قوله تعالىوَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً. « 1 »
هامش
( 1 ) النساء / 18 .