. . . . . . . . . .
شرح
وثبوت مصداق الصعيد حقيقة ، وإذا لم يكن مطلق الطين خارجاً عن عنوان الأرض ، فالأرض الندية والتراب الندي لا يكونان خارجين عن هذا العنوان بطريق أولى ، فهما من المرتبة الأُولى الاختيارية التي لا يصل معها النوبة إلى الغبار أيضاً .
بقي الكلام في التيمّم بالوحل في أمرين :
الأوّل : أنّه إذا ضرب بيديه على الوحل فلصق بها فهل تجب إزالته أوّلًا ثمّ المسح بها كما صرّح به في « العروة » ، أم لا تجب الإزالة كما هو مختار المتن ؟
والظاهر أنّ منشأ توهّم الوجوب أنّه بدون الإزالة لا يتحقّق المسح باليد المعتبر فيه المباشرة وعدم الحائل مع أنّه ممنوع ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد بالحائل الذي يمنع عن تحقّق المسح باليد هو الحائل الذي لا يكون من مصاديق الصعيد ، لظهور أنّ المراد وصول الصعيد إلى محالّ التيمّم ولو بأثره ، فكيف يمكن أن يكون حائلًا مع أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة أنّه ليس للتيمّم بالوحل كيفية خاصّة ، بل كيفيته هي المعهودة المتداولة في التيمّم بالأرض ؟ ! نعم لا مانع من فرك الطين من اليد ، بل لا يبعد استحبابه ، لا لرفع الحائل بل للاستفادة من أدلّة استحباب النفض إن قلنا باستحبابه .
الثاني : أنّه هل تجوز الإزالة بالغسل ، أم لا ؟ وقد نفى الإشكال عن عدم الجواز في المتن ، والوجه فيه وضوح أنّ لزوم الضرب باليدين على الوحل ثمّ المسح بهما إنّما هو لانتقال أثر الأرض والوحل بسبب المسح ، والغسل يمنع عن تحقّق الانتقال وصدق المسح بأثر الأرض ، ودعوى منافاة ذلك للإطلاق مدفوعة ، ضرورة أنّ الارتكاز العرفي يفسّر الإطلاق ، ويحكم بلزوم بقاء الأثر عرفاً ، فلا مجال لجواز الإزالة بالغسل .