. . . . . . . . . .
شرح
وفي الصورة الثانية : وهي ما لو انتقل منه إلى مكان آخر فروع :
الأوّل : ما لو علم بأنّه لو تحقّق الطلب في مكان الصلاة مع التيمّم لوجد الماء ، ولا مجال للإشكال في وجوب الإعادة حينئذٍ ، وإن كان في هذا الحال غير قادر على الطلب ، ويكون تكليفه التيمّم ؛ لأنّه كانت وظيفته الطلب لفرض السعة ، واعتقاد الضيق بمجرّده لا يكون موجباً للانقلاب ، وقد تبيّن فعلًا أنّه لو تحقّق الطلب لوجد الماء ، فهو في حال الصلاة كان واجداً للماء واقعاً ، ويمكنه الاهتداء إليه بالطلب ، فلا وجه لصحّة صلاته .
نعم ، لو كان في هذا الحال غير قادر على الطلب لا مناص عن الالتزام بكون تكليفه الفعلي هو التيمّم ، فالتيمّم الأوّل كان باطلًا قطعاً وإن كان لا يقدر على الصلاة مع المائية فعلًا .
الثاني : ما لو علم بأنّه لو طلب لما وجد الماء ولما ظفر به ، والوجه فيه صحّة صلاته وعدم لزوم الإعادة ، لما عرفت من أنّ وجوب الطلب لا يكون وجوباً غيريّاً ، بحيث كان له مدخلية في صحّة الصلاة مع التيمّم ، مع أنّ وجوبه إنّما هو في مورد احتمال وجود الماء ؛ لبطلان الوجوب النفسي أيضاً كما عرفت ، إلّا أن يقال : إنّ ترك الطلب لم يكن لأجل العلم بعدم وجدان الماء ، فإنّ العلم إنّما حدث فعلًا ، بل كان لأجل الاعتقاد بضيق الوقت ، والمفروض خطاؤه .
ولكنّ ذلك لا يقتضي جريان المناقشة في صحّة صلاته بعد العلم فعلًا بعدم وجوب الطلب في حال الصلاة ؛ لعدم وجود الماء في محلّ الطلب ، فصلاته صحيحة إلّا على تقدير عدم الاجتزاء بالصلاة مع التيمّم الصحيح مطلقاً ، وسيأتي خلافه إن شاء اللّه تعالى .