تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . . . .
شرح
وتؤيّده رواية يعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن رجل لا يكون معه ماء ، والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك . قال لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع . « 1 » فإنّ عدم الأمر مع وجود الماء عن يمين الطريق ويساره الذي يجب تحصيله والوصول إليه في نفسه يدلّ على أنّ المانع عن وجوب الطلب في صورة احتمال وجود الماء أيضاً ، إنّما هو التغرير بنفسه وعروض اللصّ والسبع له ، فمع انتفاء المانع يبقى الطلب على وجوبه ، فلا يبقى إشكال بعد ما ذكرنا في أصل وجوب الطلب في الجملة ، وأنّ ما عن الأردبيلي ( قدّس سرّه ) من استحباب الطلب ضعيف جدّاً . هذا كلّه بالنسبة إلى أصل الطلب . وأما بالنسبة إلى مقداره ، ففي المتن : « ويجب الفحص عنه إلى اليأس ، وفي البرية يكفي الطلب غلوة سهم في الحزنة ، وغلوة سهمين في السهلة » ، ومرجعه إلى التفصيل بين البرية وغيرها ، بالاكتفاء بالمقدار المذكور في الأولى ، ووجوب الفحص إلى اليأس في الثانية . ووجه الحكم في الثانية واضح ، فإنّه بعد دلالة الآية على أصل وجوب الفحص ، يكون التحديد باليأس وثبوته مع الرجاء ، وما دام الرجاء مستفاداً من التعليل الواقع فيها بلحاظ عدم تعلّق الإرادة بالحرج والمشقّة ، ضرورة أنّه مع عدمه يلزم الحرج ، نعم لا تختصّ الغاية باليأس ، بل يرتفع الوجوب بضيق الوقت أيضاً . كما تدلّ عليه صحيحة زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 2 ، الحديث 2 .