. . . . . . . . . .
شرح
إذا عرفت ذلك ، يقع الكلام في حال الطهارة المائية والترابية ، وأنّ عنواني الواجد والفاقد هل يكونان كعنواني المسافر والحاضر ، أو أنّ انتقال التكليف إلى الطهارة الترابية إنّما هو للاضطرار والعجز وإلّا فالاقتضاء اللزومي في الطهارة المائية باقٍ على حاله ؟
ولا بدّ لاستكشاف ذلك من ملاحظة الآية الشريفة ، والروايات الواردة في الطهارة الترابية .
فنقول : قال اللّه تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. « 1 » أمر اللّه تعالى بالوضوء في صدر الآية مطلقاً ، أي من دون قيد ، وكذا بالغسل في صورة الجنابة كذلك ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد من قولهفَاطَّهَّرُواهو الغسل ؛ لوقوعه بعد الأمر بالوضوء ، وقبل فرض العجز عن الماء وعدم وجدانه ، فالأمر بالوضوء وكذا الغسل مطلق ، ولا يكون مقيّداً بالوجدان ؛ لأنّ منشأ توهّم التقييد : إمّا كون قيد الوجدان غالب الحصول والفقدان نادراً ، وإمّا فرض عدم الوجدان في الذيل في مقام بيان وجوب التيمّم ، فإنّه يوجب كون المفروض في الصدر هو عنوان الواجد ، فيصير بحسب الظاهر كعنواني المسافر والحاضر من دون فرق بين المقامين .
هذا ، ولكن غلبة الحصول مع أنّها لا تقتضي التقييد ، لعدم كون الكثرة مانعة
هامش
( 1 ) المائدة 6 .