. . . . . . . . . .
شرح
المقدّمة الثانية : عدم اتّصاف الطهارات بالوجوب ومنها : أنّه قد مرّ في بعض المباحث السابقة ، أنّ الطهارات الثلاث لا تكاد تتّصف بالوجوب أصلًا ، لا نفسياً ولا غيرياً ، ولا من طريق تعلّق النذر وشبهه .
أمّا عدم اتّصافها بالوجوب النفسي ، فلعدم الدليل عليه ؛ لأنّ ظاهر تعلّق الأمر بها في مثل قوله تعالىإِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ. . هو الإرشاد إلى الشرطية ، كما في سائر الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط .
كما أنّ ظاهر النهي في مثله هو الإرشاد إلى المانعية ، كقوله ( عليه السّلام )
لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه
، بل التعبير عن بعضها بالفريضة ، كما في صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في حديث قال
يا زرارة ، الوضوء فريضة .
« 1 » لا دلالة له على كونه مطلوباً نفسياً ؛ لأنّ الظاهر كون المراد من مثله هو أنّ الوضوء فريضة في الصلاة ، والشاهد له صحيحة أُخرى لزرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن الفرض في الصلاة .
فقال
الوقت ، والطهور ، والقبلة ، والتوجّه ، والركوع ، والسجود ، والدعاء . .
الحديث . « 2 » فإنّ السؤال فيها وكذا الجواب بلحاظ بِرؤسِكم الوقت أيضاً من الفرائض في عداد الطهور وشبهه ، دليل على عدم كونه فرضاً مستقلّاً كما هو ظاهر .
وأمّا عدم اتّصافها بالوجوب الغيري ، فلما حقّقناه في مبحث مقدّمة الواجب من إنكار وجوب المقدّمة أوّلًا ، وكون الواجب على تقديره هو عنوان الموصل بما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 3 .