. . . . . . . . . .
شرح
المقدّمة الثالثة : في الخروج من عنوان واجد الماء ومنها : أنّه لا خفاء في أنّ التكليف إذا تعلّق بعنوانين متقابلين كالمسافر والحاضر لا يجب على المكلّف حفظ أحد العنوانين بعدم الخروج منه إلى الآخر ، بل يجوز التبديل دائماً ، سواء كان قبل تحقّق التكليف وتنجّزه ، أو لا ؛ لعدم اقتضاء التكليف حفظ موضوعه ، وكذا إذا كان التعلّق بنحو الاشتراط ، كما إذا قيل : إن كنت في السفر فكذا ، وإن كنت في الحضر فكذا ؛ لعدم اقتضاء المشروط حفظ شرطه ، وهذا واضح .
وكذلك لا ريب في أنّه إذا توجّه التكليف إلى المكلّف بنحو الإطلاق ، لا يجوز له تعجيز نفسه ؛ لأنّ القدرة لا تكون من العناوين المأخوذة في المكلّف ، كعنوان الحاضر ، ولا تكون شرطاً للتكليف ، لا شرعاً ؛ لخلوّ دليله عنه ، ولا عقلًا لما قرّرناه في محلّه من أنّه ليس للعقل تقييد حكم الشرع ، غاية الأمر حكمه بأنّ العاجز معذور في مخالفة التكليف الفعلي . ولو كانت القدرة مأخوذة بنحو الشرطية لكان للمكلّف تعجيز نفسه بمقتضى ما ذكرنا ، ولما وجب عليه الاحتياط في الشكّ في القدرة ، مع التزامهم به فيه .
ويلحق بهذا القسم من القسم الأوّل : ما لو فرض دلالة الدليل على وجود اقتضاء التكليف الثابت لتحقّق عنوان عند عروض عنوان آخر موجب لتعلّق تكليف آخر به ، كما لو فرض دلالة دليل الطهارة المائية أو الصلاة معها على ثبوت اقتضاء لزومي حتّي في حال فقدان الماء ، فلا تجوز إراقته ، أو تحصيل العجز في هذه الصورة أيضاً .