الفصل الخامس عشر كيف ينبغى أن يجرى الأمر فى علاج النّقرس بالقئ ؟
لما كان النقرس إنما يعرض من امتلاء العروق ، و إنما « 1 » تمتلئ بما يرد عليها من الطعام و الشراب ؛ وجب أن نعلم أنّ كلّ نقص و تنقيص ، ينفع من العلة ، إذا كان يخفّف البدن و ينقص منه . و أحمد ما يستعمل القئ ، عند الامتلاء من الطعام و الشراب و الإكثار منهما ، فإنه يورد بالتهوّع و بإخراج ما حصل فى المعدة ، من قبل ( أن ) « 2 » تجذبه الكبد و تهضمه و تغيّره ؛ سلم منه الإنسان و لم يعرض له منه آفة ذات قدر .
و لكن يحتاج إلى أن يستقصى إخراج كل ما فى المعدة ؛ لأنّ كلّ ما « 3 » يبقى فيها بعد التهوّع ، يفسد و يستحيل « 4 » . و ذلك أن المعدة تضعف بالقئ ، فإذا بقيت من الطعام بقية ، لم تف « 5 » بإنضاجها و هضمها و إصلاحها ، فتبقى متحيّرة ، فيتغيّر ذلك الطعام ، و يستحيل إلى خلط ردئ فاسد . لا سيّما إذا كان قد تقدّم القئ طعام ردئ ، و أكله كلّه « 6 » على أن يخرجه بالقئ ، فلم يخرج ( كله ) « 7 » و أخرج بعضه .
و لذلك ينبغى أن يستقصى فى إصلاح الطعام الذى يجعل عونا على القئ ، و أحمد ما يستعمل من ذلك ، اللحم السمين إذا طبخ إسفيذباج بسلق أو سرمق « 8 » أو إسفاناج « 9 »
هامش
( 1 ) خ : انما .
( 2 ) - خ .
( 3 ) خ : كلما .
( 4 ) يقصد : يتحوّل لمادة مؤذية .
( 5 ) خ : يفت .
( 6 ) خ : اكل اكله .
( 7 ) - خ .
( 8 ) السَّرْمَق المعروف أيضا باسم القطف بقلة معروفة : معروف عنها أنها : سريعة النزول ( راجع : الجامع 4 / 35 : المعتمد ص 391 ) .
( 9 ) هى التى يقال لها اليوم ، بمصر : سبانخ .