و فصل الربيع أولى بالفصد « 1 » من فصل الخريف . و أحوج المنقرسين إلى الفصد :
من كان نقرسه من دم ردئ متعفن فاسد ، و بعدهم من كان نقرسه من دم محمود ، و لكنه كثير « 2 » ، و رجلاه ضعيفتان . و أقلّ المنقرسين حاجة إلى إخراج الدّم ، من كان نقرسه من دم غليظ بلغمىّ مرطوب . على أن نفع « 3 » الفصد يعمّهم جميعا ، و إنما يختلف « 4 » فى « 5 » الزيادة و النقصان .
فأمّا الفصد الذى يكون فى وقت العلّة ، فينبغى أن يجرى الأمر فيه على ما أصف :
إذا بدت العلّة ، و كانت الدلائل التى توجب زيادة الدّم قوية ، فينبغى أن يبادر بالفصد فى ابتدائها . فإنه يحصل من ذلك أمران ، كلّ واحد منهما محمود : الأول نقصان المادة بإخراج الدّم . و ذلك أن العلّة إنما تحدث عن مادة تنصبّ إلى القدمين ، فإذا بدأ - فى أول العلة - تصرّف المادة إلى جهة أخرى ، أو إخراجها عن البدن ، من أى جهة أخرجت ؛ كان فى ذلك صلاح ، لأنها تنتقل عن الموضع الذى ابتدأت « 6 » أن تنصبّ إليه ، و تنصرف « 7 » عنه إلى جهة أخرى .
و الثانى أنّ فى إخراج الدّم ، تبرد المادة و تسكن حدّتها - لأنه يخرج من كميتها ، ما ينقص به كيفيتها - فإن تأخّر إخراج الدم عن أول حدوث العلّة كان الانتفاع به أقلّ كثيرا ، مما يكون إذا بدئ « 8 » به فى أول العلّة . لأنّ المادة فى الوقت الأخير ، تكون قد
هامش
( 1 ) خ : بالنقرس .
( 2 ) خ : كبيرا .
( 3 ) خ : يقع !
( 4 ) خ : تختلف .
( 5 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 6 ) خ : ابتدت .
( 7 ) خ : تتصرف .
( 8 ) خ : بودى .