Skip to main content

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — Page 175

Contributors:

P.175
. . . . . . . . . .
Commentary
فاللازم بمقتضى الجمع بينها وبين الروايات الظاهرة بل الصريحة في عدم حصول الحرمة قبل الغليان هو حمل النشيش على ما ذكرنا وإن كان إطلاق النشيش في مورد الغليان أو العكس كما في رواية ابن أبي عمير المتقدّمة صحيحاً أيضاً وعليه فلا يبقى مجال لدعوى ثبوت الحرمة بمجرّد النشيش الحاصل قبل الغليان وإن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه . الجهة الثانية : في انّ ذهاب الثلثين هل يكون غاية للحرمة الحاصلة للعصير مطلقاً أو لخصوص العصير المغلي بالنار ، وأمّا المغلي بنفسه فغايتها تبدّل العنوان وزوال الموضوع ؟ صرّح السيّد ( قدّس سرّه ) في « العروة » بأنّ ذهاب الثلثين يصيّره حلالًا سواء غلى بالنار أو بنفسه ولكن جماعة من الأصحاب زعموا انّ ذهاب الثلثين غاية الحرمة في خصوص المغلي بالنار ، وأمّا المغلي بنفسه فغاية حرمته تبدّل العنوان وهو ظاهر عبارتي الشيخ وابن حمزة في النهاية والوسيلة المتقدّمتين ، وربّما يستدلّ لهما بمفهوم صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة الدالّة على انّ كل عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه حيث إنّ مفادها انّ كل عصير لم تصبه النار فهو ليس بحرام بالحرمة الكذائية المغياة بذهاب الثلثين فغاية حرمة العصير الذي لم تصبه النار ليست ذهاب الثلثين وليس هناك شيء آخر فلا بدّ من الالتزام ببقاء حرمته إلى أن يتبدّل العنوان ويصير خلّاً مثلًا . ويرد عليه ما عرفت من انّ مفهوم القضية الوصفية انّ الموصوف وحده مع تجرّده عن الوصف لا يكون موضوعاً للحكم ولا ينافي ذلك قيام وصف آخر مقامه في ثبوت سنخ ذلك الحكم فقوله : « أكرم الإنسان العادل » يستفاد منه انّ طبيعي الإنسان لا يكون موضوعاً لوجوب الإكرام ولا ينافي ذلك قيام العلم مقام العدالة وثبوت وجوب الإكرام للإنسان العالم بدليل آخر ولا يكون بين الدليلين منافاة أصلًا وإن أبيت إلّا عن كون الوصف علّة منحصرة وحيدة فنحن نمنع المفهوم حينئذٍ جدّاً ففي