قتلوا في سبيل اللّه بالموت الإراديّ ، فيصير مظهرا لاسم الغنيّ ، و اللّه يصنع ما يشاء . و هو في غنائه فقير إلى اللّه ؛ و هو بمنزلة المرآة الصّافية لظهور شمس المشيّة في آنيته من جهة فنائه عن عنوان الإنّيّة و انقطاعه عن الحيثيّة في القلب المتخلّية المجذوبة بالمحبّة الفائضة من مظاهر الواحديّة الجامعة للصّفات الكماليّة و الجلاليّة و الجماليّة ، بل يمكن له أن يصير غنيّا باللّه عمّا سوى اللّه .
و معنى الصّيانة في الفقر أن يصونه عن شوب غيره ، فهو صائن عن غير اللّه بتوفيق اللّه و عنايته و تسديده ؛ فمن قيّده مقام الفقر لا يجاوز عن حيثيّة العبوديّة ، و لا ينظر إلّا فنائه ؛ فهو سالك للصّراط المستقيم ، و ناهج في مناهج الصّدق و اليقين ، ناظر به عين البصيرة ، سالك في سبيل الهداية ، حتّى يصل إلى العلوم اللّدنيّة و المقام الإيمانيّة و الرّشحات الإيقانية ، خالصا في مقام المحبّة الإيمانيّة على حسب ما يقتضيه اتّباعه للشّريعة الحقّة الإيمانيّة الّتي هي على الصّراط المستقيم الّذي هو أدقّ من الشعر ؛ فلا يتخطّى عنه و لو به مقدار شعره ، حتّى ينقطع إلى مقام السرّ و الصّفاء ، و يستشعر بملكوت الأرض و السّماء ، و يطّلع على الحكمة الّتي هي العلم بحقائق الأشياء ، و ينقطع محبّته عن ما سوى ربّه ، بل لا ينظر إلّا إليه ، و يبرأ عمّا لا يرجع إلى ربّه . و من وصل إلى الشريعة سلك مسالك الطريقة . و من جاهد في مسالك الطريقة الشريعة بلغ و اهتدى إلى سبيل الحقيقة . و من وصل إلى الحقيقة لم يستغن عن الشريعة و الطريقة ، بل يجب عليه القيام بالوظائف الشّرعيّة و اتّباع السنّة المحمديّة صلّى اللّه عليه و آله و السّلوك في المسالك الأخلاق الكاملة ، و التجنّب عن الأخلاق الرذيلة ، و إلّا يرد إلى أسفل السّافلين ، و لا يهتدى إلى ركن وثيق ، و هو فى الآخرة من الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم و ضلّوا و أضلّوا عن سواء السّبيل .
از شريعت شد طريقت استوار * و آن حقيقت از شريعت شد قرار
آنكه از شرع حقيقت دور شد * قلب او از لطف حق مهجور شد
چون شريعت با حقيقت يار شد * لاجرم گنجينه اسرار شد
سرّ حق از شرع حق آمد پديد * منكر شرع از حقيقت نااميد