فالحقيقة المحمّدية - [ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ] - هي التي تجلّت « 1 » في صورة العالم ، و العالم من الدّرة إلى الذّرّة ظهورها و تجلّيها ، و تلك الحقيقة مجملة في عالم الأسماء عند كونها تعينا و مظهرا لذلك الاسم بمعنى الذات ، و مفصّلة عند كونها تعيّنا له بمعنى الذات مع الصفة ، و لذلك يكون العالم إنسانا كبيرا أو إنسانا صغيرا ، كبيره صورة تفصيلها و صغيره صورة اجمالها . و إن شئت قلت : كبيره صورة صغيره ، كما أن اسم اللّه التفصيلي صورة اجماله في عالم الأسماء .
فانظر ما ترى هي ترى ! أنّ اسم اللّه الجامع لجميع الأسماء صورة الحقيقة المحمّدية ، و هي التي تجلّى « 2 » في ذلك الاسم ، ما أظنك من الغافلين بعد ما ذكرناه « 3 » فكلّ ذرّة من ذرّات الوجود الإمكانية « 4 » من الأزل إلى الأبد جزء من أجزاء تلك الحقيقة باعتبار تفصيلها ، و تجلّي من تجلياتها باعتبار اجمالها .
و الهيكل المسمّى بمحمّد بن عبد اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - صورة اجمالها ، فالحقيقة المحمّدية هي التي تجلّت « 5 » في أسمائه تعالى و الأعيان الثابتة في عالم الأسماء و في الموجودات العالمية في عالم الأعيان ، و لذلك قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 6 » و الصّلاة من اللّه و من الملائكة و من المؤمنين جميعا بمعنى واحد هو طلب الرّحمة ، لأنّها حقّه عليهم و مجازاتهم له - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - هذا ما جرى على لسان القلم . و اللّه أعلم .
فإن قلت : إذا كان اسم اللّه و العين الثابتة المحمّدية - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - متحدين « 7 » في العين ، فلم أسند العالم إلى تلك العين الثابتة ، و لم يسند إلى
هامش
( 1 ) - د : تجلى
( 2 ) كذا
( 3 ) د : ذكره
( 4 ) م : الإمكانى
( 5 ) د : تجلى
( 6 ) سورة الأحزاب / 56
( 7 ) د : واحد