[ الفصل التاسع ]
[ 40 / ألف 4 ] ( قوله ) : فنزوله ايضا كماله إلى آخر .
( 1 ) ( أقول ) : انّك تعلم من الحكمة المتعالية أنّه تعالى تامّ الذات ، كامل الحقيقة ، و من لوازم كونه تامّا أن يكون فوق التمام ، و معنى كونه فوق التّمام أن يكون جميع الوجودات الإمكانية من رشحات جوده و افاضات وجوده ، فيلزم من كونه فوق التّمام أن ينزّل في جميع المراتب الإمكان من منازل التقديس و التشبيه ، فلو خلّى منه مرتبة من المراتب تامّا كامل الذّات فكونه في المراتب السّافلة من كماله و تماميّته ، فاتّصافه تعالى في مراتب النّزول بصفات السافلات كماله ، ليكون الوصف كمال للموصوف .
ثمّ أنّه قد ظهر من كلام الشّارح أنّ الحقيقة المحمّدية - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - هي خليفة اللّه ، و لها المربوبيّة المطلقة ، فهي السّارية في مراتب الوجود من الأعلى إلى الأدنى ، ثمّ من الأدنى إلى الأعلى ، فكما أن نقايض الامكانيّة كمالات له تعالى لذلك هي كمالات لتلك الحقيقة .
لست أقول النقائص الإمكانية كمالات لذاته ، بل أقول هي كمالات له تعالى في مراتب نزوله ، المشار إليها بقوله تعالى :
هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 1 » أي في أيّ مرتبة تكونون .
ثمّ أعلم أنّ النقائص الإمكانية كمالات لتلك الحقيقة في صورتي الإجمال و التفصيل - أي في ظهوره في صورة الإنسان الكبير و ظهوره في صورة الإنسان
هامش
( 1 ) - الحديد / 4