صراط إلّا و هو مستقيم لقوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ
« 1 » .
فيكتسي كساء النبوة في التعريف « 2 » و التشريع ، ليكون ممدّا لهم بارجاعهم و إيصالهم إليه تعالى في ردّ تلك الأمانة ، فانّ التعريف و التشريع هما الهداية و الإرشاد ، و يلزم من ذلك كلّه رجوع الكلّ إلى اللّه تعالى « 3 » ،
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 4 » ،
إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 5 » ،
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
« 6 » أي الذين يخافون وعيدي فذكّرهم « 7 » بزواله و اجتماعهم معي . فانّ القرآن هو الجمع .
و ذلك لأنّ الثناء بصدق الوعد لا الوعيد ، على أن صدقه لا ينافي زواله ، و البرهان العقلي عليه عدم دوام القسر و طلب كلّ شيء كماله و أصل حقيقته ، و آيات الخلود لا ينافيه ، لأنّه ما دامت السّموات و الأرض ، أي ما دام بقاء آثار طبائع العلوية و السفلية في أهل النار ، كيف و قد قال اللّه « 8 » تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 9 » « 10 » ، و لا اسراف على النفس إلّا بالكفر ، و المعصية ، و اللّه العالم بسرائر الأمور .
فعبّرهم جلّ سبحانه عن اليأس « 11 » من رحمته بالكفر و المعصية ، « 12 » و وعدهم بالغفران عن الذنوب جميعا ، و وصف نفسه بأنّه هو الغفور الرّحيم ، و وجب عليه
هامش
( 1 ) - حمد / 4 - 7 .
( 2 ) د : - في التعريف
( 3 ) الشورى / 53 .
( 4 ) الشورى / 53
( 5 ) ق / 45 .
( 6 ) ق / 45
( 7 ) م : ذكرهم .
( 8 ) د : - اللّه
( 9 ) د : - انّ اللّه يغفر . . . الرحيم .
( 10 ) - الزمر / 51 .
( 11 ) - كذا و في العبارة وجه اضطراب .
( 12 ) د : بالكفر و المعصية من رحمته بالكفر