[ 4 ] : و منها ، هو العلم الشهودي الإشراقي أيضا ، لكن الشاهد عين المشهود ، و المشهود عين الشاهد ، و يعبّر عنه بحقّ اليقين .
و يمكن أن يكون المؤمن في بعض العقائد علمه علم اليقين ، و في بعضها عين اليقين ، و في بعض آخر حقّ اليقين ، و هذا أقوى من المراتب السابقة . و كلّ هؤلاء أولياؤه تعالى ، و اللّه وليّهم ، و تتفاوت درجاتهم حسب درجات ايمانهم « 1 » ، و لا تخلّص لهم عن الشرك الخفيّ .
[ ب ] : و إمّا خاصّة تختص بأصحاب القلوب و أهل اللّه ، الفانين في ذاته ، الباقين ببقائه ، صاحبي قرب الفرائض ، و إليها أشير في قوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 2 » ، و في الحديث القدسي بقوله تعالى : « أوليائي تحت قبابي » « 3 » . و هذه الولاية تختص بالكاملين من عباده الذين قد نضوا جلباب البشرية ، و خلعوها و تجاوزوا عن قدس الجبروت ، و دخلوا في قدس اللاهوت ، و هم الموحّدون حقّا .
و هذه الولاية أيضا لها درجات :
أولها : فناء العبد في ذاته تعالى بالتجلّي الإلهي ، و بقاؤه به « 4 » بخلع الوجود الامكاني و لبس الوجود الحقاني في نهاية السفر الأوّل من الأسفار الأربعة و ابتداء السفر الثاني منها - و هو السفر من الحقّ بالحقّ - بالتجلّيات الأسمائية ، و هذا مقام قاب قوسين ، قوس من ابتداء مرتبة الواحدية إلى آخرها ، بالشؤون الإلهية ، و قوس من مرتبة الواحدية إلى الأحدية بالتجليات الذاتية و شئونها . و تلك الولاية تختص بمحمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و محمّديين من أوصيائه و ورثته بالتابعية له ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم .
هامش
( 1 ) - د : درجاتهم في ايمان .
( 2 ) يونس / 62
( 3 ) يونس / 62 .
( 4 ) د : - به