[ 105 / ألف 25 ] ( قوله ) : « و التجلّي من الذات لا يكون ابدا إلّا بصورة استعداد المتجلّى له . . .
( 1 ) ( أقول ) : و اعلم أنّ المتجلّي قد يكون متجلّيا بذاته بأن يكون المتجلّي نفس ذات التجلّي بلا اختلاف جهة و اعتبار ، و ذلك في الشّاهد كضوء الشمس ، فانّه يتجلّى للمتجلّي له بنفس ذاته لا بأمر منفصل عن ذاته فائض عنه و في الغائب كذاته تعالى ، فانّه متجلّي بذاته لنفس ذاته ، ليس تجليّه و ظهوره لنفس ذاته لغير « 1 » نفس ذاته . فانّ حيث ذاته حيث الجلاء و الظّهور ، لأنّه محض الوجود و صرف النور
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
« 2 » فيكون التجلّي و المتجلّي و المتجلّى له أمرا واحدا و حيثا فاردا « 3 » ، و قد يكون متجليّا بأمر فائض عن ذاته منفصل عن هويته .
لست أقول « 4 » : بالانفصال في الذات و الحقيقة ، بل في النعت و المرتبة ، فانّ ظهور الشيء يمتنع أن يكون بشيء « 5 » يخالفه و يباينه بالذات و الحقيقة ، و إلّا فتكون الأشياء المتباينة بالذات بعضها مظهرا لبعضها ، و يكون كلّ شيء ظاهرا في كلّ شيء . و الأمر يكون كذلك . و مثال ذلك في الشّاهد جرم الشمس ، فإذا « 6 » فرضنا أنّه ضياء و آمنّا بقوله تعالى :
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً
فانّه يكون متجليّا « 7 » لا لأشياء بالضوء الفائض عنه « 8 » لها ، و ليس الضوء الفائض عنه نفس ذاته في مرتبته « 9 » ، بل عينه بوجه و غيره بوجه . و بالأوّل ظهوره ، و بالثاني حجابه ، و في الغائب أيضا « 10 » ذاته الأقدس ، فانّه متجلّي لعباده بأمره و خلقه .
و الأمر و الخلق عينه بوجه و غيره بوجه ، ظهوره بالأوّل و حجابه بالثاني
هامش
( 1 ) - د : به غير
( 2 ) النور / 35
( 3 ) د : فارد
( 4 ) د : هويته أقول لا
( 5 ) د : الشيء
( 6 ) د : - فإذا
( 7 ) د : - متجليا
( 8 ) د : عنها
( 9 ) د : - في مرتبته
( 10 ) د : - أيضا