تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
التي فعلت وأنت من الكافرين ) * وقد مر الكلام في مثل ذلم فتذكر * ( فَأَوْحَى إلَيْهمْ ) * أي إلى الرسل عليهم السلام بعد ما قيل لهم ما قيل * ( رَبُّهُمْ ) * مالك أمرهم سبحانه * ( لَنُهْلكَنَّ الظَّالمينَ ) * أي المشركين المتناهين في الظلم وهم أولئك القائلون ، وقال ابن عطية : خص سبحانه الظالمين من الذين كفروا إذ جائز أن يؤمن من الكفرة الذين قالوا تلك المقالة ناس فالتوعد باهلاك من خلص للظلم ، و * ( أوحى ) * يحتمل أن يكون بمعنى فعل الإيحاء فلا مفعول له * ( ولنهلكن ) * على إضمار القول أي قائلاً لنهلكن ، ويحتمل أن يكون جارياً مجرى القول لكونه ضرباً منه * ( ولنهلكن ) * مفعوله . * ( وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ * واسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * . * ( وَلَنُسْكنَنَّكُمُ الأَرْضَ ) * أي أرضهم وديارهم ، فاللام للعهد وعند بعض عوض عن المضاف إليه * ( منْ بعْدهم ) * أي من بعد اهلاكهم ، وأقسم سبحانه وتعالى في مقابلة قسمهم ، والظاهر أن ما أقسم عليه جل وعلا عقوبة لهم على قولهم : * ( لنخرجنكم من أرضنا ) * ( إبراهيم : 13 ) وفي ذلك دلالة على مزيد سناعة ما أتوا به حيث أنهم لما أرادوا إخراج المخاطبين من ديارهم جعل عقوبته إخراجهم من دار الدنيا وتوريث أولئك أرضهم وديارهم ، وفي الحديث " من آذى جاره أورثه الله تعالى داره " وقرأ أبو حيوة * ( ليهلكن الظالمين وليسكننكم الأرض ) * بياء الغيبة اعتباراً - لأوحى - كقولك : أقسم زيد ليخرجن * ( ذَلكَ ) * إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المخاطبين ديارهم ، وبذلك الاعتبار وحد اسم الإشارة مع أن المشار إليه اثنان فلا حاجة إلى جعله من قبيل * ( عوان بين ذلك ) * وان صح أي ذلك الأمر محقق ثابت . * ( لمَنْ خَافَ مَقَامي ) * أي موقفي الذي يقف به العباد بين يدي للحساب يوم القيامة ، وإلى هذا ذهب الزجاج فالمقام اسم مكان وإضافته إلى ضميره تعالى لكونه بين يديه سبحانه ، وقال الفراء : هو مصدر ميمي أضيف إلى الفاعل أي خاف قيامي عليه بالحفظ لأعماله ومراقبتي إياه ، وقيل : المراد إقامتي على العدل والصواب وعدم الميل عن ذلك . وقيل : لفظ مقام مقحم لأن الخوف من الله تعالى أي لمن خافني * ( وَخَافَ وَعيد ) * أي وعيدي بالعذاب فياء المتكلم محذوف للاكتفاء بالكسرة عنها في غير الوقف . والوعيد على ظاهره ومتعلقه محذوف ، وجوز أن يكون مصدراً من الوعد على وزن فعيل وهو بمعنى اسم المفعول أي عذابي الموعود للكفار : وفيه استعارة الوعد للإيعاد ، والمراد بمن خاف على ما أشير إليه في الكشاف المتقون ، ووقوع ذلك إلى آخره بعد * ( ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) * موقع * ( والعاقبة للمتقين ) * في قصة موسى عليه السلام حيث قال لقومه : * ( استعينوا بالله واصبروا ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) * ( الأعراف : 128 ) * ( وَاسْتَفْتَحُواْ ) * أي استنصروا الله تعالى على أعدائهم كقوله تعالى : * ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) * ويجوز أن يكون من الفتاحة أي الحكومة أي استحكموا الله تعالى وطلبوا منه القضاء بينهم كقوله تعالى : * ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) * والضمير للرسل عليهم السلام كما روي عن قتادة وغيره ، والعطف على * ( أوحى ) * ويؤيد ذلك قراءة ابن عباس . ومجاهد . وابن محيصن * ( واستفتحوا ) * بكسر التاء أمراً للرسل عليهم السلام معطوفاً على * ( ليهلكن ) * فهو داخل تحت الموحى ، والواو من الحكاية دون المحكى ، وقيل : ما قبله لإنشاء الوعد فلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر مع أن مذهب بعضهم تجويزه ، وأخر على القراءتين عن قوله تعالى : * ( لنهلكن ) * أو - أوحى إليهم - على ما الكشف