تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والملكات كتفضيل مدركات العقل على الحس والبصر على اللمس وملكة على العفة وهكذا * ( وإن تعجب فعجب قولهم ) * بعد ظهور الآيات * ( أئذا كنا تراباً أئنا لفي خلق جديد ) * ولم يعلموا أن القادر على ذلك قادر على أن يحيي الموتى . وقيل : إن منشأ التعجب أنهم أنكروا الخلق الجديد يوم القيامة مع أن الإنسان في كل ساعة في خلق آخر جديد بل العالم بأمره في كل لحظة يتجدد بتبدل الهيئات والأحوال والأوضاع والصور ، وإلى كون العالم كل لحظة في خلق جديد ذهب الشيخ الأكبر قدس سره فعنده الجوهر وكذا العرض لا يبقى زمانين كما أن العرض عند الأشعري كذلك ، وهذا عند الشيخ قدس سره مبني على أن الجواهر والإعراض كلها شؤونه تعالى عما يقوله الظالمون علواً كبيراً وهو سبحانه كل يوم أي وقت في شأن ، وأكثر الناس ينكرون على الأشعري قوله بتجدد الاعراض ، والشيخ قدس سره زاد في الشطرنج جملاً ولا يكاد يدرك ما يقوله بالدليل بل هو موقوف على الكشف والشهود ، وقد اغتر كثير من الناس بظاهر كلامه فاعتقدوه من غير تدبر فضلوا وأضلوا * ( أولئك الذين كفروا بربهم ) * فلم يعرفوا عظمته سبحانه * ( وأولئك الأغلال في أعناقهم ) * فلا يقدرون أن يرفعوا رؤوسهم المنتكسة إلى النظر في الآيات * ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * ( الرعد : 5 ) لعظم ما أتوا به * ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) * بمناسبة استعدادهم للشر * ( وقد خلت من قبلهم المثلات ) * عقوبة أمثالهم * ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) * أنفسهم باكتساب الأمور الحاجبة لهم عن النور ولم ترسخ فيهم * ( وإن ربك لشديد العقاب ) * ( الرعد : 6 ) لمن رسخت فيه * ( ويقول الذين كفروا ) * لعمى بصائرهم عن مشاهدة الآيات الشاهدة بالنبوة * ( لولا أنزل عليه آية ) * تشهد له صلى الله عليه وسلم بذلك * ( إنما أنت منذر ) * ما عليك إلا إنذارهم لا هدايتهم * ( ولكل قوم هاد ) * ( الرعد : 7 ) هو الله تعالى ، وقيل : لكل طائفة شيخ يعرفهم طريق الحق * ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) * فيعلم ما تحمل أنثى النفس من ولد الكمال أي ما في قوة كل استعداد * ( وما تغيض الأرحام ) * أي تنقص أرحام الاستعداد بترك النفس وهواها * ( وما تزداد ) * بالتزكية وبركة الصحبة * ( وكل شئ ) * من الكمالات * ( عنده ) * سبحانه * ( بمقدار ( الرعد : 8 ) معين على حسب القابلية * ( سواء منكن من أسر القول ) * في مكمن استعداده * ( ومن جهر به ) * بإبرازه إلى الفعل * ( ومن هو مستخف بالليل ) * ظلمة ظلمة نفسه * ( وسارب بالنهار ) * ( الرعد : 10 ) بخروجه من مقام النفس وذهابه في نهار نور الروح * ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) * إشارة إلى سوابق الرحمة الحافظة له من خاطفات الغضب أو الإمدادات الملكوتية الحافظة له من جن القوى الخيالية والوهمية والسبعية والبهيمية وإهلاكها إياه * ( إن الله لا يغير ما بقوم ) * من النعم الظاهرة أو الباطنة * ( حتى يغيروا مما بأنفسهم ) * من الاستعداد وقوة القبول ؛ قال النصر أبادي : إن هذا الحكم عام لكن مناقشة الخواص فوقة مناقشة العوام ، وعن بعض السلف أنه قال : إن الفأرة مزقت خفى وما أعلم ذلك إلا بذنب أحدثته وإلا لما سلطها على وتمثل بقول الشاعر : لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا القاسم : إذا أراد الله تعالى هلاك قوم حسن موارده في أعينهم حتى يمشون إليها بتدبيرهم وأرجلهم ، ولله تعالى در من قال : إذا لم يكن عون من الله للفتى * فأول ما يجنى عليه اجتهاده