استاره . فليس لوجهه نقاب الا النور ، ولا لذاته حجاب الا الظهور ، بطن عن عيون المحجوبين في عين ظاهريته ، وظهر لقلوب العارفين في عين باطنيته ، وليس حال ما يطلق عليه السوى والغير ، الاكحال الأمواج على البحر الزخار ، فان الموج لا شك انه غير الماء من حيث إنه عرض قائم بالماء ، واما من حيث وجوده فليس شئ فيه غير الماد [ الماء ] وكحال البخار والثلج والبرد الجمد بالنسبة إلى الماء . فمن وقف عند الأمواج التي هي وجودات الحوادث وصورها وغفل عن البحر الزخّار الذي بتموجه يظهر من غيبه إلى شهادته ومن باطنه إلى ظاهره هذه الأمواج يقول بالامتياز بينهما ، ويثبت الغير والسوى .
ومن نظر إلى البحر وعرف انها أمواجه والأمواج لا تحقق لها بأنفسها قال بأنها اعدام ظهرت بالوجود .
فليس عنده الا الحق سبحانه وما سواه عدم يخيل انه موجود متحقق فوجوده خيال محض والمتحقق هو الحق لا غير .
لذلك قال الجنيد « قدس سره » : « الآن كما كان » عند سماعه حديث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - : « كان اللّه ولم يكن معه شئ » . ومن هاهنا قيل :
البحر بحر ، على ما كان في قدم * ان الحوادث أمواج ، وانهار
لا يحجبنك اشكال تشاكلها * عمن تشكل فيها ؛ فهي استار
ظهر أوّلا بصور الأعيان الثابتة واستعداداتها في باطنه وحضرة علمه الذاتي بالفيض الاقدس والتجلي الأول بحسب الحب الذاتي الذي قال عنه :
« كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف . . . » ثم أظهرها بحسب مراتبه الذاتية