الواجب وجود خاص مع القول بان الوجود حقيقة واحدة الا ان يقولوا : ان لفظ الوجود مقولة بالاشتراك اللفظي على وجود الواجب والممكن ، فيكون له مسميات مختلفة الحقائق وبطلانه ظاهر ، إذ المفهوم من الوجود ليس الا شيئا واحدا والمنازع مكابر لوجدانه .
وإذا كان الوجود عين الواجب فلا يكون في نفسه جوهرا ولا عرضا لكونهما متحققين بالوجود موجودين به ، إذ لولاه لما كان جوهر ولا عرض ومن كونهما متحققين بالوجود يظهر ان الوجود محقق لجميع العالم لأنه [ اى العالم ] اعراض وجواهر لا غير .
والمقوم للحقيقة مقوم لافرادها ؛ فظهرت قيوميته تعالى واحاطته بالذات لما سواه .
وكذلك أوليته وآخريته ، لأنه مبدأ كل شئ ومنتهاه كما قال : « منه بدء واليه يعود ، واليه يرجع الامر كله » « 1 » .
وظهرت ظاهريته أيضا ، لان كل ما يظهر غيره لا بدّ أن يكون ظاهرا بنفسه متحققا في وجوده ليوجد غيره .
وكذلك باطنيته لخفاء حقيقته عن عيون العالمين وعقولهم لا تدركه البصائر والابصار ولا يحيط به العقول والافكار .
« فسبحان الذي لا إله الا هو العزيز الغفار » اظهر كل شئ بحكمته واعطى كل شئ خلقه بقدرته وأوجد أعيان العالمين برحمته وليس ذلك إلّا تجلّيه بصورة ما أراد اظهاره ، وتنزله إلى مراتب الأكوان عند اسباله
هامش
( 1 ) - س 11 ى 123