سبب للحجاب و اليه الاشارة فى قوله لعائشة ضيّقى مجارى الشيطان بالجوع و قال عيسى عليه السلام للحواريين جوعوا بطونكم لعل قلوبكم ترى ربكم و قال سهل ما صار الابدال ابدالا الا باربع خصال الجوع و السهر و الصمت و الاعتزال عن الناس فاما السهر فانه ايضا يجلو القلب و ينوره و الجوع يعين على السهر و يتعاضدان فى تنوير القلب و النوم يقسى القلب و يميته الا اذا كان به قدر الضرورة فقيل فى حق الابدال ان نومهم غلبة و اكلهم فاقة و كلامهم ضرورة و قال ابراهيم الخوّاص اجتمع رأى سبعين صديقا على انّ كثرة النوم من كثرة شرب الماء و اما الصمت فيتيسر بالعزلة و الخلوة و شره الكلام ففيه توجه الباطن الى الغيب و يعرض عن هذه الحياة و اما الخلوة ففائدتها دفع الشواغل ليتفرغ للمقصود اذ لا بد من ركود حواسه حتى يتحرك قلبه و ذلك بالخلوة فحسب ثم الاولى ان يكون فى بيت مظلم حتى لا يقع بصره على شىء يشغله فان لم يكن مظلما فليلف رأسه فى شىء او يغمض عينيه فعند ركود الحواس يسمع نداء الحق و يشاهد جمال حضرة الربوبية الا ترى انه نودى فقيل
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
فاذا فعل ذلك من الخلوة و الجوع و السهر و الصمت فيلقّن ذكر امن الاذكار و هو ان يجلس فى زاوية على الوضوء و يستقبل القبلة فيقول بلسانه الله الله الله لا يزال يقول كل و يحضر القلب و الحواس كلها الاستماع الكلمة من اللسان و يواظب عليه الى ان يسقط عنه حركة