عن وطن النفس * ( ما لكم من ولايتهم من شيء ) * فلا توارث بينكم وبينهم إذ ما عندكم لا يصلح لهم ما لم يستعدوا له وما عندهم يأباه استعدادكم * ( حتى يهاجروا ) * كما هاجرتم فحينئذٍ يثبت التوارث بينكم وبينهم * ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) * فإن الدين مشترك ، وعلى هذا الطرز يقال في باقي الآيات والله تعالى ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق .
سورة التوبة
مدنية كما روي عن ابن عباس . وعبد الله بن الزبير . وقتادة . وخلق كثير وحكى بعضهم الاتفاق عليه .
وقال ابن الفرس : هي كذلك إلا آيتين منها * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) * ( التوبة : 128 ) الخ ، وهو مشكل بناءً على ما في المستدرك عن أبي بن كعب . وأخرجه أبو الشيخ في تفسيره عن علي بن زيد عن يوسف المكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن آخر آية نزلت * ( لقد جاءكم ) * الخ ، ولا يتأتى هنا ما قالوه في وجه الجمع بين الأقوال المختلفة في آخر ما نزل ، واستثنى آخرون * ( ما كان للنبي ) * ( التوبة : 113 ) الآية بناءً على ما ورد أنها نزلت في قوله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب : " لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " . وقد نزلت كما قال ابن كيسان على تسع من الهجرة ولها عدة أسماء ، التوبة لقوله تعالى فيها : * ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) * إلى قوله سبحانه : * ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) * ( التوبة : 117 ، 118 ) ، والفاضحة . أخرج أبو عبيد . وابن المنذر . وغيرهما عن ابن جبير . قال : قلت لابن عباس رضي الله تعالى عنهما سورة التوبة قال : التوبة بل هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظننا أنه لا يبقى أحد منا إلا ذكر فيها ، وسورة العذاب . أخرج الحاكم في مستدركه عن حذيفة قال : التي يسمون سورة التوبة هي سورة العذاب .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جبير قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذا ذكر له سورة براءة وقيل سورة التوبة قال : هي إلى العذاب أقرب ما أقلعت عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحداً ، والمقشقشة . أخرج ابن مردويه . وغيره عن زيد بن أسلم أن رجلاً قال لعبد الله : سورة التوبة فقال ابن عمر : وأيتهن سورة التوبة فقال براءة فقال رضي الله تعالى عنه : وهل فعل بالناس الأفاعيل إلا هي ما كنا ندعوها إلا المقشقشة أي المبرئة ولعله أراد عن النفاق ، والمنقرة . أخرج أبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال : كانت براءة تسمى المنقرة نقرت عما في قلوب المشركين ، والبحوث بفتح الباء صيغة مبالغة من البحث بمعنى اسم الفاعل كما روي ذلك عن الحاكم عن المقداد ، والمبعثرة . أخرج ابن المنذر عن محمد بن إسحاق قال : كانت براءة تسمى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده المبعثرة لما كشفت من سرائر الناس ، وظن أنه تصحيف المنقرة من بعد الظن .
وذكر ابن الفرس أنها تسمى الحافرة أيضاً لأنها حفرت عن قلوب المنافقين وروي ذلك عن الحسن ، والمثيرة كما روي عن قتادة لأنها أثارت المخازي والقبائح ، والمدمدمة كما روي عن سفيان بن عيينة ، والمخزية والمنكلة والمشردة كما ذكر ذلك السخاوي . وغيره ، وسورة براءة . فقد أخرج سعيد بن منصور . والبيهقي في الشعب . وغيرهما عن أبي عطية الهمداني قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه تعلموا سورة براءة وعلموا نساءكم سورة النور ، وهي مائة وتسع وعشرون عند الكوفيين ومائة وثلاثون عند الباقين .
ووجه مناسبتها للأنفال أن في الأولى قسمة الغنائم وجعل خمسها لخمسة أصناف على ما عملت وفي هذه قيمة
تفسير الآلوسي — صفحة 40
مساهمون: الآلوسي
ص٤٠