تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
تعالى عنهما . والحسن . ومجاهد . والسدي . وقتادة فإنهم قالوا : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم فكان المهاجري يرثه أخوه الأنصاري إذا لم يكن له بالمدينة ولي مهاجري ولا توارث بينه وبين قريبه المسلم غير المهاجري واستمر أمرهم على ذلك إلى فتح مكة ثم توارثوا بالنسب بعد إذ لم تكن هجرة ، فالولاية على هذا الوراثة المسببة عن القرابة الحكمية . والآية منسوخة ، وقال الأصم : هي محكمة ، والمراد الولاية بالنصرة والمظاهرة وكأنه لم يسمع قوله تعالى : * ( فعليكم النصر ) * بعد نفي موالاتهم في الآية الآتية * ( وَالَّذينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجرُواْ ) * كسائر المؤمنين * ( مَا لَكُم مّن وَلَايَتهم من شَيء ) * أي توليهم في الميراث وإن كانوا أقرب ذوي قرابتكم * ( حَتَّى يُهَاجرُواْ ) * وحينئذٍ يثبت لهم الحكم السابق . وقرأ حمزة . والأعمش . ويحيى بن وثاب * ( ولايتهم ) * بالكسر ، وزعم الأصمعي أنه خطأ وهو المخطئ فقد تواترت القراءة بذلك ، وجاء في اللغة الولاية مصدراً بالفتح والكسر وهما لغتان فيه بمعنى واحد وهو القرب الحسي والمعنوي كما قيل ، وقيل : بينهما فرق فالفتح ولاية مولى النسب ونحوه والكسر ولاية السلطان ونسب ذلك إلى أبي عبيدة . وأبي الحسن ، وقال الزجاج : هي بالفتح النصرة والنسب وبالكسرة للإمارة ، ونقل عنه أنه ذهب إلى أن الولاية لاحتياجها إلى تمرن وتدرب شبهت بالصناعات ولذا جاء فيها الكسر كالإمارة ، وذلك لما ذهب إليه المحققون من أهل اللغة من أن فعالة بالكسر في الأسماء لما يحيط بشيء ويجعل فيه كاللفافة والعمامة وفي المصادر يكون في الصناعات وما يزاول بالأعمال كالكتابة والخياطة والزراعة والحراثة ، وما ذكره من حديث التشبيه بالصناعات يحتمل أن يكون من الواضع بمعنى أن الواضع حين وضعها شبهها بذلك فتكون حقيقة ويحتمل أن يكون من غيره على طرز تشبيه زيد بالأسد فحينئذٍ يكون هناك استعارة ، وهي كما قال بعض الجلة : استعارة أصلية لوقوعها في المصدر دون المشتق وإن كان التصرف في الهيئة لا في المادة ، ومنه يعلم أن الاستعارة الأصلية قسمان ما يكون التجوز في مادته وما يكون في هيئته * ( وَإن اسْتَنصَرُوكُمْ إلاَّ عَلَى قَوْم ) * منهم * ( بينكم وبينهم ميثاق ) * فلا تنصروهم عليه لما في ذلك من نقض عهدهم * ( وَاللَّهُ بمَا تَعْمَلُونَ بَصيرٌ ) * فلا تخالفوا أمره ولا تتجاوزوا ما حده لكم كي لا يحل عليكم عقابه . * ( والَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) * . * ( والَّذينَ كَفَروْا بَعْضُهُمْ أَوليَاءُ بَعْض ) * آخر منهم أي في الميراث كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقال قتادة . وابن إسحاق : في المؤازرة ، وهذا بمفهومه مفيد لنفي الموارثة والمؤازرة بينهم وبين المسلمين وإيجاب ضد ذلك وإن كانوا أقارب ، ومن هنا ذهب الجمهور إلى أنه لا يرث مسلم كافراً ولا كافر مسلماً ، وأخرج ذلك ابن مردويه . والحاكم وصححه عن أسامة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك وقرأ الآية ، ومن الناس من قال : إن المسلم يرث الكافر دون العكس وليس مما يعول عليه والفتوى على الأول كما تحقق في محله * ( إلاَّ تَفْعَلُوهُ ) * أي إلا تفعلوا ما أمرتم به في الآيتين ، وقيل : الضمير المنصوب للميثاق أو حفظه أو الأرض أو النصر أو الاستنصار المفهوم من الفعل والأولى ما ذكرنا ، وفي الأخير ما لا يخفى من التكلف . * ( تَكُن فتنَةٌ في الأَرْض ) * أي تحصل فتنة عظيمة فيها ، وهي اختلاف الكلمة وضعف الإيمان وظهور
تفسير الآلوسي — صفحة 38 | الآلوسي