والانفعالية ، إمّا أن تتكثّر دون مميّز وهو محال أو تمتاز وهي من نوع واحد فلا فصل مميّز ولا عارض اتفاقي لتجردها عن الهيئات وعالم الاتفاقات « 1 » ، ولا امتياز للازم الماهية فإنّه يتفق في الكل أو يتحد فإمّا أن ينقسم ويتجزى وذلك على ما ليس بجرمي « 2 » محال أو يتحد نفس جميع الناس وهويّاتهم فيكون مدرك كل واحد مدرك الكل وكذا المدرك ، وأقسام اللازم باطلة فكذا المقدم .
والجرم ليس علة للنفس فكيف يوجد الشيء أشرف منه سيّما تأثير الجسم فيما يناسبه في الوضع .
( 93 ) واعلم أنّ علاقة النفس بالبدن ليست كعلاقة جرمين أو عرض وجرم بل علاقة شوقية ، ولمّا رأيت حركة الحديد إلى المقناطيس لا تتعجّب من تحرّك البدن للنفس وهيئات النفس والبدن متنازلة متصاعدة متعدية من كل واحد إلى صاحبه ما يليق به .
اللمحة السابعة - [ في بعض تحريكات النفس ]
( 94 ) هي أنّ النفس لا تقتضي الحركة لماهيتها وإلّا دام تحريك كل نفس كيف ودريت أنّ الثابت لا يقتضي الغير الثابت فتحريكها باعتبار الإرادة ، ولا إرادة دون ترجّح جانب ، وعند المساواة لا ترجّح ، حتى أنّ النائم ينزعج من نومه لفزع أو لرغبة ممّا يرى في نومه ، والعابث أيضا بلحيته حصل له ملكة لغرض هو راحة أو غيرها ، والغرض قد يكون كليا ويحوج إلى إرادات جزئية بحركات ، وقد تكون جزئية محوجا إلى إرادات جزئية كالمشي إلى موضع معين محوج إلى إرادات خطوات .
اللمحة الثامنة - [ في أنّ حركات الأفلاك إرادية ]
( 95 ) هي أنّ المتحرك على الاستدارة محال أن تكون حركته طبيعية فإنّه يقصد كل نقطة ويفارقها ، إن كانت غير مطلوبة فلم قصد ؟ أو مرغوبة فلم فارق ؟ ومحال أن يصير مرغوب طبيعة واحدة بعينه مهروبا عنه ، فالمحدّد والأفلاك حركاتها إرادية .
هامش
( 1 ) عالم الاتفاقات : كما لاتفاقاتA.
( 2 ) بجرمي : بجرمL.