( 89 ) طريق آخر عن شيء من التلويحات : إنّك إذا فهمت الأربعة مطلقا إن تقررت في جرم فيكون طابقت الكم المتصل فيكون المتصل مطابق المنفصلة وهو محال ، وصورة الشيء يطابقه بالضرورة .
( 90 ) وهاهنا استبصارات إقناعية :
أ ، لو كانت النفس في آلة للزم أبدا من كلال الآلة كلالها وليس يلزم ، بلى قد يتفق بعارض خارج فليست في الآلة وبعد الأربعين كلّت القوى وزاد إدراك النفس .
ب ، لو كانت آلية ما أدركت الآلات ، إذ لا آلات إلى الآلات وقد أدركت الآلات فالمقدم باطل .
ج ، لو كانت آلية ما أدركت ذاتها ، إذ لا آلة إلى الذات والتالي باطل فكذا المقدم .
د ، لو كانت آلية لكلّها تكرّر الأفاعيل كالحواس ، وليس فليس .
ه ، لو كانت آلية لما أدركت الضعيف بعد القوى كالحواس ، وليس فليس .
و ، لو كانت منطبعة في عضو إن كفاها في تعقله نفس صورته التي له ما غابت عنه ، أو احتاجت إلى صورة لحامله في حامله ما أدركته أبدا ، إذ لا تصور لحصول نوعي صورة في مادة واحدة وقسما « 1 » التالي باطلان فكذا المقدم .
ز ، لو كانت آلية لما أدركت الضدين معا فإنّك حكمت أنّ السواد والبياض ضدان حكما واحدا ، إن كان كل واحد في جزء فما أدرك أحدهما ما أدرك الآخر من الجزئين ، إذ الإدراك بالصورة فما كان هناك حاكم واحد بأنّهما ضدان ، وصورتا الضدين لا يجتمعان في جسم واحد كما تجد من خيالك لكل محل ، وذلك دليل أيضا على أنّ الخيال قوة جرمية ، كيف ويتخيّل امتدادا معينا لا يحلّ إلّا في متقدر ، فالحاكم بحكم واحد على الضدين ليس بجرم . وكفانا هذه الاستبصارات هاهنا .
اللمحة الخامسة - [ في القوتين للنفس النظرية والعملية ]
( 91 ) هي أنّ للنفس قوتين :
هامش
( 1 ) قسما : قسمتA.