هذا القبل مع البعد ، فليس هو العدم ، ولا الفاعل ، ولا أمر ثابت ، فإنّ هذه قد يكون قبل ، وبعد ، ومع ، والقبلية لا تجتمع مع البعديات . ثم قد يكون قبل أبعد من قبل ، فالقبليان لها مقدار متصل غير ثابت فيكون مقدار الحركة . فالزمان لا يتصور أن ينصرم إذ يلزم حينئذ أن يكون له قبل أو بعد ، فيكون قبل كله أو بعده شيء منه هذا محال .
( 67 ) و « الآن » هو طرف موهوم للزمان به يتصل ماضيه بمستقبله . ولا يتصور تتابع الآنات فيجتمع لها مقدار الحركة « 1 » فيكون أجزاء الحركات دفعية « 2 » يطابق « الآن » فيكون لها جزء لا يتجزّى ؛ فيلزم أن يكون للمسافة جزء لا يتجزّى وهو محال .
اللمحة الثالثة - [ في الحركة ]
( 68 ) هي أنّ الحركة هي خروج الشيء من القوة إلى الفعل لا دفعة . وتقع في الكيف كتسوّد الأبيض لا دفعة ، وفي الأين وذلك ظاهر ، وفي الوضع كحركة المحدد إذ لامكان له وكل ما يتحرك على مركز نفسه حركته وضعية ، وفي الكمّ : إمّا إلى مقدار أصغر بنقصان الأجزاء كالذبول ، أو دونه كالتكاثف ، أو إلى مقدار أكبر بزيادة الأجزاء كالنموّ ، أو دونه كالتخلخل .
والحركة أيضا إمّا أن يقتضيها أمر خارج عن الجسم وقواه وهي القسرية أو قوة للجسم وهي إمّا طبيعية وإمّا إرادية ، وهي أيضا إمّا بالذات أو بالعرض وهو أن يكون الشيء قابلا للحركة لا بذاته بل بتوسط ما هو فيه ، فالسفينة متحرك بالذات والقاعد فيها بالعرض .
والحركة لا يقتضيها جسم بجسميته وإلّا لازمت . وأيضا الأمر الثابت لا يوجب غير الثابت ولا الطبيعة أيضا لأنّ الثابت لا يوجب التجدّد . ثم الماهية الجرمية إذا كان معها جميع مقتضياتها لا يتحرك ، إذ الحركة لطلب ملائم وإنّما يتأتّى إذا كان مفقودا « 3 » ، فإنّ الحاصل لا يطلب . وحركة الحجر إلى الأرض علتها الطبيعة مع الوصول إلى النقطة الغير الملائمة فلها جزء ثابت وأخر غير ثابت .
واعلم أنّ السرعة والبطء ليس بتخلل السكنات وإلّا ما زادت حركة الشمس اليومية
هامش
( 1 ) الحركة : حركةM.
( 2 ) أجزاء الحركات دفعية : الحركات أجزاءAM.
( 3 ) مفقودا : مفقودA؛ المفقودM.