والقسمة أيضا غير نافعة فإنّ القسمة دون الاستثناء لا يفيد أصلا وعند الاستثناء لا بدّ من حجّة ويعود الكلام السابق .
وحدّ الشيء لا يكتسب عن حدّ ضدّه ، إذ لا أولوية ، وليس لكل شيء ضدّ .
و « الاستقراء » أيضا لا يفيد ، فإنّ الأشخاص لا حدّ لها وإن أخذ على أنّه استقرأ حدّ نوعها وكان « 1 » هو المطلوب فلا يكون حجّة نفسه .
واعلم أنّا إذا علمنا بعض ذاتيات الشيء لا يلزم أن يكون هي حدّه لجواز أن يكون له ذاتي لم يطلع عليه في أمور لا تحسّها .
( 48 ) والطريق في اكتساب الحدّ تحليل صفات شخص وحذف ما ليس بذاتي ، والنظر إلى المترتبات في جواب ما هو والمقسمات الحقيقية « 2 » حتى تنتهي إلى مقول لا مقول تحته ، وجميع « 3 » المقوّمات العامة في اسم الجنس وإيراد الفصول ، وهذا هو التركيب . ويتّفق أن يتفق جوابا « ما ؟ » و « لم ؟ » كما يقال : « إنّ الكسوف ما هو ؟ » فيقال : « هو زوال ضوء القمر لتوسّط الأرض بينه وبين الشمس ، فإذا قيل : لم انكسفت القمر ؟ فيجعل توسط الأرض أوسط ، فاشترك الحدّ والبرهان إذا كان الأوسط من علل الشيء الذاتية له ، والعلل المساوية تؤخذ في الحدود والبراهين لا العامة ، والأخص من العلل يؤخذ بإزاء « 4 » الأخص من النوع فيهما .
واعلم أنّ توقف ابتلال الأرض على المطر ، والمطر على السحاب ، والسحاب على صعود الأبخرة ، وصعود الأبخرة على ابتلال آخر ، ليس دورا « 5 » ممتنعا لأنّ كل توقف على عدد آخر غير ما توقف عليه .
اللمحة الخامسة « 6 » - [ في المغالطات ]
( 49 ) قد يقع الغلط في القياس بسبب الصورة كما إذا لم يكن من ضرب ناتج ، أو شكل ناتج ، أو لوقوع غفلة في الشرائط المذكورة في التركيبين كما لعدم مشابهة الحدّ الأوسط في المقدمتين
هامش
( 1 ) وكان : فكانAM.
( 2 ) الحقيقية : الحقيقةAM.
( 3 ) جميع : جمعA.
( 4 ) بإزاء : بأنّA.
( 5 ) دورا : دورA.
( 6 ) اللمحة الخامسة : المورد العاشرAM.