استمرار الجهل .
قيل : إنّ علمنا بالكلية مطلوبنا ما ظننّاه وكذا إن جهلناه بالكلية بل علمناه من وجه وجهلنا من وجه يتخصص بما علمناه فإذا حقّق تحقّق . ولا برهان على الفاسدات لأنّها بيّن محسوس وغائب محتمل الفناء فلا برهان على التقديرين ولا دوام لتيقّنه ، وإذا تباينت موضوعات العلوم يسمى « 1 » « متباينة » وإن كان موضوع علم آخر بعموم وخصوص كان لجنسية أو غيرها كالمجسّمات تحت الهندسة ، فما موضوعه « 2 » الأخص يسمى الموضوع تحت الأعم ، وكذا إن تباين الموضوعان « 3 » ولكن ينظر أحدهما في الآخر لأعراضه الذاتية كالموسيقى « 4 » تحت الحساب .
وكل أصل موضوع في علم يبرهن عليه في غيره ، والغالب أن يكون فيما فوقه وإن كان يجوز أن يكون في العالي ما يبتني « 5 » على السافل ولكن « 6 » لا على ما ابتني « 7 » من السافل عليه ليدور .
والعلوم تترتّب ترتّب موضوعاتها حتى تنتهي إلى ما لا أعمّ من موضوعه وهو الفلسفة الأولى فإنّ موضوعها الوجود .
اللمحة الرابعة - [ في أنّ الحدّ لا يكتسب بالبرهان وكيفية الطريق إليه ]
( 47 ) هي أنّ الحدّ لا يكتسب بالبرهان ، فإنّه حينئذ يصير المحدود أصغر ، والحد أكبر ، وكل ما يجعل أوسط إن كان نسبة الأكبر إليه على أنّه محموله فيتعدى إلى الأصغر بالمحمولية فلا يلزم أن يكون حدّه ، أو على أنّه حدّ الأوسط فلا يكون حدّ محمول الشيء حدّه فلا يكون حدّ الأصغر ، أو يحمل على أنّه « 8 » حدّ ما الأوسط محموله فيجوز أن يكون الأوسط محمولا على غير الأصغر ، أو بعين « 9 » الأصغر ، فهو « المصادرة على المطلوب الأول » .
هامش
( 1 ) يسمى : فيسمىAM.
( 2 ) موضوعه : موضعهAM.
( 3 ) الموضوعان : الموضوعاتAM.
( 4 ) كالموسيقى : والموسيقىA.
( 5 ) يبتنى : يتبينA.
( 6 ) لكن : ليكنA.
( 7 ) ابتنى : ابتينA.
( 8 ) حدّ الأوسط . . . على أنّه : -AM.
( 9 ) بعين : يعينAM.