إلهي ! أنا العبد الآبق حلّ بي مرض المعاصي ؛ ها أنا مطروح على باب كبريائك « 1 » على ظمأ ، فما بال مريضك لا تعالجه وظمآن لطفك لا تسقيه شربة من زلال عفوك ! يا من قذف نوره في هويّات السابقين ، وتجلّى بجلاله على أرواح السائرين وانطمست « 2 » في عظمته ألباب الناظرين ، اجعلني من المشتاقين إليك ، العالمين بلطائفك . يا ربّ العجائب ، وصاحب العظائم ، ومبدع الماهيّات ، وموجد الإنّيات ، ومنزل البركات ، ومظهر الخيرات ، اجعلنا من المخلصين الشاكرين الذاكرين الذين « 3 » رضوا بقضائك وصبروا على بلائك . إنّك أنت الحيّ القيّوم ، ذو الحول العظيم والأيد المتين ، الغفور الرحيم .
فصل [ 2 ] - [ في ذكر أمور كالكلّي والجزئي والاستقراء والجوهر والهيئة وإبطال الجزء الذي لا يتجزّى والتّناهي ومحدّد الجهات والعناصر والمكان وامتناع الخلاء ]
( 5 ) لمّا التمست مني ذكر حدود هذه الأمور فأنبّهك على أشياء لا بدّ لهذه الحدود منها :
اعلم أنّ إدراكك الشيء هو حصول صورته فيك ؛ فإنّ الشيء « 4 » إذا علمته ، إن لم يحصل منه أثر فيك ، فاستوت « 5 » حالتاك « 6 » قبل إدراكك وبعده ، وهذا محال . وإن حصل منه « 7 » أثر فيك إن لم يطابقه فما علمته كما هو ، فلا بدّ من المطابقة ، فالأثر الذي فيك إنّما هو صورته ، وهذه الصورة ، إن طابقت الكثيرين سمّيت « كليّة » ، واللّفظ الدّال عليها « كليّا » ، كمفهوم الإنسان المطابق لزيد وعمرو وغيرهما . وكلّ صورة لا يمكن مطابقتها للكثيرين ، كمفهوم زيد أو « هذا » « 8 » أو « هذا الإنسان » فهو « جزئيّ » « 9 » .
والحقيقة تنقسم إلى « بسيطة » « 10 » وهي التي لا جزء لها في العقل كمفهوم الوحدة ؛ وإلى « غير بسيطة » وهي الّتي لها أجزاء « 11 » كالحيوان ، فإنّه مركّب من الجسم والأمر الذي موجب
هامش
( 1 ) باب كبريائك : بابكM.
( 2 ) انطمست : انطمس جميع النسخ .
( 3 ) الذين : الذيT.
( 4 ) الشيء : لشيءA.
( 5 ) فاستوت : فاستوى جميع النسخ .
( 6 ) حالتاك : حالتاهR.
( 7 ) منه : -TR.
( 8 ) وهذا : -RTA.
( 9 ) جزئي : جزويB.
( 10 ) بسيطة : البسيطةB.
( 11 ) أجزاء : جزءA.