فما فايدة التجريد و الخفّة ، ان لم يكن حاصله الوصول ؟ من جرّد صورته عن علايق الطبيعة « 1 » و لم يسع فى الوصول الى عالم الحقيقة ، كان كمن ركّب دواء لعلاجه و اصلاح مزاجه ، و لم يتناول منه شيئا .
( 4 ) نعم ! المطيّة « 2 » التجريد . لو شرع بعده فى البروز عن الستّة ، و ترك العشرة ، و قطع الاربعة ، [ و التوجّه الى عالم الاحد ] « 3 » ، استحقّ « 4 » الوصول ، الفوز كلّ الفوز لاخوان التجريد ، اذ تجريدهم الى نور التوحيد .
( 5 ) قد أشرق « 5 » شعاع شمس اللاهوت على سطوح الامكان . فالى متى تمكثون فى ظلمات زوايا الاجسام ؟ تعبدون الهياكل الجسمانيّة كالاصنام ؟
طوبى لمن خرج عن خلال بدنه ، و دخل كعبة الايمان ، و ظعن عن ظلمات « 6 » العمى و الحرمان . فعليكم بالباب « 7 » و ملازمة الجناب ، فانّه باب ما خسر طالبه و لا خاب قاصده .
( 6 ) سلام على نفس تركت و كرها ، و توجّهت الى ربّها ؛ تركت ثقل الاشباح ، و فرحت بخفّة الارواح ؛ قطعت مسالك « 8 » الناسوت ، و وصلت الى منزل اللاهوت ؛ و تخلّصت من قيود العشرة « 9 » ، و تبجّحت بصحبة العشرة « 10 » ؛ و ارتقت من حضيضّ الاحض « 11 » الى الاوج الاقدس « 12 » ؛ فنالت ما لا عين رأت ، و لا أذن سمعت ، و لا خطر على قلب بشر .
( 7 ) طوبى لقوم مقامهم فى عالم العبوديّة « 13 » ، و مطارهم فى فضاء القيّوميّة .
هامش
( 1 ) علايق الطبيعةA: العلائق الطبيعيةS( 2 ) المطيةA: البسيطةS( 3 ) و التوجه . . . الاحدS : - A( 4 ) استحقA: الحقS( 5 ) أشرق : + علىA( 6 ) عن ظلماتA: من ظلماتS( 7 ) بابS : - A( 8 ) مسالكS: مناسكA( 9 ) قيود العشرة : يعنى الحواس الظاهرة و الحواس الباطنة
( 10 ) بصحبة العشرة : يعنى العقول ، انظر الفصل 31
( 11 ) من حضيض الاحضA: عن الحضيض الاحسS( 12 ) الاوج الاقدسS:
اوج القدسA( 13 ) فى عالم العبودية : فى عالم العنديةSفى ( با تشديد الياء )A )كذا )