سؤال مثل هذه الاولويّات في عالم الاتفاقات غير مسموعة فانّ هاهنا أمورا « 1 » قدرية غايبة ، ولو اجتمع الناس على أن يستخرجوا انّ المغناطيس لأىّ مزاج استعدّ للقوة الجاذبة للحديد لم يمكنهم العثور ، وليس لقائل ان يقول إذا استعدّ المغناطيس لجذب الحديد بمزاج فمزاج الانسان أكمل فينبغي ان يجذبه فانّ الأمور خفيّة ثم أقول « 2 » بلى انّ المزاج الأشرف يستدعى النفس الأشرف وهي التي جاوزت الدرجات النباتية والحيوانية ، والنفوس انما كان احتياجها إلى القوالب لأجل انها بالقوة فالنفوس الانسانية الجاهلة الشقيّة هي انحس ممّا كانت في أول فطرتها ولها الملكات الرديّة فهي اشدّ انجذابا إلى الاجرام ممّا كانت ، ثمّ الفاسق الشرير « 3 » الجاهل إذا قلّت شواغله في منام أو لخلل « 4 » كما للممرورين يطّلع « 5 » على أمور غيبيّة لاتّصاله بذلك العالم فكيف جوّزتم مفارقة الأشقياء عن البدن وليس بينها وبين النفوس الفلكية حجاب فتتّصل بها وتتلذّذ فأين الشقاوة ؟ وان « 6 » قلتم منعها الهيئات الرديّة فلم ما منعها عن المنامات أو الأمور الغيبيّة عند خلل ؟ فلا محالة ينبغي ان تنتقل نفوس الأشقياء على حسب اخلاقها « 7 » وملكاتها وعلاقتها « 8 » مع الاجرام إلى شئ من الحيوانات المعذّبة « 9 » ، ثم الحيوانات ليس لها عضو الّا وينتقص ويتحلل ولو يسيرا يسيرا ، وإذا « 10 » لم يثبت فيها شئ دون تحلّل إذ الحرارة والهواء المحيط وغيرها من الأسباب مخفّفة محلّلة فليس « 11 » لنا ان نقول انّ الفرس لا يزال ينقص نفسه الحيوانية فينقص « 12 »
هامش
( 1 ) موراKRS: أمورC( 2 ) ثم أقول : لما دفع الحجة على منع التناسخ حكاية عن القائلين به اخذ بعد ذلك في ذكر الحجج التي احتجوا بها على اثباته وهي ثمان حججKa( 3 ) الشريرKCR: الشديدS( 4 ) لخللRS: بخللKC( 5 ) يطلعCRS: فيطلعK( 6 ) وانKCR: فانS( 7 ) اخلاقهاKCR: اختلافهاS( 8 ) وعلاقتهاCRS: وعلاقاتهاK( 9 ) المعذبةCRS: المتعذبةK( 10 ) وإذاKCtS: وإذCR( 11 ) فليسKR: وليس
( 12 ) فينقصKCS: فينتقصR