التلويح الثالث في الفعل والابداع
( 33 ) ظن العامة انّ الفعل هو ان يكون وجود شئ عن غيره بعد ان لم يكن ، وكثير منهم قال انّ البارئ فرض عدمه « 1 » لا يخلّ بوجود العالم إذ الموجود بوجوده استغنى عن الفاعل فلا يوجد ما وجد ومثّلوا بالبناء الباقي بعد البنّاء ، قلنا أن ننظر فيما إذا كان وجود شئ عن غيره بعد ان لم يكن فانّه سلّم مفعوليّته ، فنرى « 2 » ما له مدخل في المفهوم وما زاد وأورد فصار اخصّ من المفعول أو وجب فحذف فصار اعمّ كتقييد بالإرادة أو بالطبع فنقول أمّا ان هذه لا « 3 » مدخل لها فلأنّ التقييد بها لا يناقض « 4 » مفهوم الفعل ولا يوجب التكرير « 5 » كقولك فغل بالطبع : لو « 6 » كان مشروطا فيه الإرادة لناقض « 7 » أو الطبع لتكرّر ، وأمّا انّ التقييد بسبق العدم لا وجه له فلأنّ العدم للحادث « 8 » لا « 9 » ينسب إلى الفاعل بل نسبة الحادث اليه من حيث إفادة الوجود حتى لو وجد بذاته بعد العدم لم يكن فعلا فاذن التعلّق بالفاعل من حيث تعلّق وجوده الممكن به ، ومفهوم الوجوب « 10 » بالغير لذاته لا يمنع الدوام واللادوام وتعلم انّ الصفة الدائمة للشئ الغير الدائمة لغيره حملها عليه أولى منه « 11 » ولم يلحق الثاني الّا وقد لحق الاوّل دون العكس ، فإذا كان شيئان : واجب بغيره دايما وواجب به
هامش
( 1 ) فرض عدمهKRtS: لو فرض عدمهKaCR( 2 ) فنرىC: ونرىRSفيرىK( 3 ) لاRS: فلاKC( 4 ) يناقضKuCS: ينافيR( 5 ) التكريرKuC: التكررRS( 6 ) لوKuCولوRS( 7 ) لناقضKuCS: ليناقضR( 8 ) للحادثKCR: الحادثS( 9 ) لاKCR: ولاS( 10 ) الوجوبKuCRtS: الوجودRN( 11 ) أولى منه : يريد ان حملها على ما هي دائمة له أولى من حملها على ما ليس بدائمة لهKa