تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والأقطاب السبعة ، والأبدال الأربعين والنجباء الثلثمائة ، فهي ليست موجودة في كتاب الله تعالى ولا هي مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف محتمل إلا لفظ الأبدال ، فقد روي فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن علي كرم الله تعالى وجهه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن فيهم - يعني أهل الشام - الأبدال أربعين رجلاً كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلاً " ولا توجد أيضاً في كلام السلف انتهى ، وأنا أقول : وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد * ( وقال الله ) * تعالى * ( إني معكم ) * بالتوفيق والإعانة * ( لئن أقمتم الصلاة ) * وتحليتم بالعبادات البدنية * ( وآتيتم الزكاة ) * وتخليتم عن الصفات الذميمة من البخل والشح فزهدتم وآثرتم * ( وآمنتم برسلي ) * جميعهم من العقل والإلهامات والأفكار الصائبة والخواطر الصادقة من الروح والقلب وإمداد الملكوت * ( وعزرتموهم ) * أي وعظتموهم بأن سلطتموهم على شياطين الوهم وقويتموهم ومنعتموهم من الوساوس وإلقاء الوهميات والخيالات والخواطر النفسانية * ( وأقرضتم الله قرضاً حسناً ) * بأن تبرأتم من الحول والقوة والعلم والقدرة ، وأسندتم كل ذلك إليه عز شأنه ، بل ومن الأفعال والصفات جميعها ، بل ومن الذات بالمحو والفناء وإسلامها إلى باريها جل وعلا * ( لأكفرنّ عنكم سيأتكم ) * التي هي الحجب والموانع لكم * ( ولأدخلنكم جنات ) * مما عندي * ( تجري من تحتها الأنهار ) * وهي أنهار علوم التوكل والرضاء والتسليم والتوحيد ، وتجليات الأفعال والصفات والذات * ( فمن كفر بعد ذلك ) * العهد وبعث النقباء منكم * ( فقد ضل سواء السبيل ) * ( المائدة : 12 ) وهلك مع الهالكين * ( فبما نقضهم ميثاقهم ) * الذي وثقوه * ( لعناهم ) * وطردناهم عن الحضرة * ( وجعلنا قلوبهم قاسية ) * باستيلاء صفات النفس عليها وميلها إلى الأمور الأرضية * ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) * حيث حجبوا عن أنوار الملكوت والجبروت التي هي كلمات الله تعالى واستبدلوا قوى أنفسهم بها واستعملوا وهمياتهم وخيالاتهم بدل حقائقها * ( ونسوا حظاً ) * نصيباً وافراً * ( مما ذكروا به ) * في العهد اللاحق وهو ما أوتوه في العهد السابق من الكمالات الكامنة في استعداداتهم الموجودة فيها بالقوة * ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) * من نقض عهد ومنع أمانة لاستيلاء شيطان النفس عليهم وقساوة قلوبهم * ( إلا قليلاً منهم ) * وهو من جره استعداده إلى ما فيه صلاحه * ( فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ) * ( المائدة : 13 ) إلى عباده باللطف والمعاملة الحسنة جعلنا الله تعالى وإياكم من المحسنين . * ( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نصارى أَخَذْنَا ميثاقهم فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ والْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القيامة وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ) * . * ( وَمنَ الَّذينَ قَالُواْ إنَّا نصارى أخَذْنَا ميثاقهم ) * شروع في بيان قبائح النصارى وجناياتهم إثر بيان قبائح وجنايات إخوانهم اليهود ، و * ( من ) * متعلقة - بأخذنا - ، وتقديم الجار للاهتمام ، ولأن ذكر ( حال ) إحدى الطائفتين مما يوقع في ذهن السامع أن حال الأخرى ماذا ؟ كأنه قيل : ومن الطائفة الأخرى أيضاً أخذنا ميثاقهم والضمير المجرور راجع إلى الموصول ، أو عائد على بني إسرائيل الذين عادت إليهم الضمائر السابقة ، وهو نظير قولك : أخذت من زيد ميثاق عمرو أي مثل ميثاقه . وجوز أن يكون الجار متعلقاً بمحذوف وقع خبراً لمبتدأ محذوف أيضاً ، وجملة * ( أخذنا ) * صفة أي - ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا منهم ميثاقهم - وقيل : المبتدأ المحذوف * ( من ) * الموصولة ، أو الموصوفة ، ولا يخفى أن جواز حذف الموصول وإبقاء صلته لم يذهب إليه سوى الكوفيين . وإنما قال سبحانه : * ( قالوا إنا نصارى ) * ولم يقل جل وعلا - ومن النصارى - كما هو الظاهر بدون إطناب للإيماء كما قال بعضهم : إلى أنهم على دين النصرانية بزعمهم
تفسير الآلوسي — صفحة 95 | الآلوسي