المتواتر والآحاد ليعمل بالمتواتر دون الآحاد ، والخاص والعام ، والناسخ والمنسوخ . . ويعرف الإجماع والاختلاف ، لأن الإجماع حجّة لئلا يقضي بخلافه » « 1 » .
ومن الواضح أن ابن البرّاج صريح في نصّه هذا بعدم العمل بخبر الواحد ، جاعلا إيّاه في مقابل المتواتر ، أي أن كلّ ما ليس متواترا لا يصحّ العمل به .
وبهذا تصحّح النسبة إليه أيضا على ما جاء في بعض الكتب الأصولية والرجاليّة المتأخرة « 2 » .
الطبرسي المفسّر ( ق 6 ه ) وإنكار أخبار الآحاد
2 - الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ( 548 أو 561 ه ) ، المفسّر المعروف صاحب كتاب « مجمع البيان » ، حيث نسب إليه متابعة المرتضى في رأيه « 3 » ، ويبدو أن النسبة صحيحة انطلاقا مما أورده الطبرسي في تفسيره لآية النبأ في « مجمع البيان » ، حيث ذهب إلى دلالتها على عدم حجية خبر الواحد لا فقط إلى عدم دلالتها على الحجيّة ، وأنّه لا يفيد علما ولا عملا ، وفسّرها بأنّها تنهى عن الأخذ بخبر من لا يأمن أن يكون خبره كذبا ، ولم يكتف الطبرسي بذلك بل ناقش كلام المستدلّين بالآية نفسها على الحجية ، مبيّنا أن دليل الخطاب ليس بحجّة عندنا وعند أكثر المحقّقين « 4 » .
وهذا النص يفترض أخذه مدركا ومستندا لنسبة القول بعدم حجية الخبر ، إلا إذا قيل - ما سيأتي مثله مع الشيخ الطوسي - بأن نفيه حجية الخبر بدلالة الآية لا يعارض إثباته لها بالإجماع كما حصل مع الشيخ الطوسي في التبيان والعدّة ، لكننا نرى هذا مجرّد احتمال ، ولو كان عنده رأي آخر نهائي لبيّنه ، سيما وأنه لم يكتف بنفي دلالتها على الحجية ، بل تعدّاه لإثبات دلالتها على عدم الحجية دون أن يرفق كلامه بأي استثناء أو تعديل مما كان ذكره لازما .
وأما نصّ « التبيان » فلعلّ قرينته ما كان ذكره سابقا في العدّة ، أما هنا فنبقى على مقتضى الظهور حيث لا قرينة .
وثمّة نصّ آخر في « مجمع البيان » استفاد منه بعض ادعاء الطبرسي إجماع الإماميّة على عدم حجية الأخبار ، وهو قوله في تفسير الآية 79 من سورة النساء حول قضاء داود وسليمان مستدلا على أن الأمر لم يكن اجتهادا من النبي وإنما وحيا من اللّه
هامش
( 1 ) - ابن البرّاج ، المهذب 2 : 598 .
( 2 ) - لاحظ - كمثال - المعالم : 189 ؛ وكفاية الأصول : 338 .
( 3 ) - لاحظ : الآخوند محمد كاظم الخراساني ، كفاية الأصول : 338 .
( 4 ) - أمين الإسلام الطبرسي ، مجمع البيان في تفسير القرآن 9 : 199 .