تعالى ، قال : « إن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كان يوحى إليه وله طريق إلى العلم بالحكم فلا يجوز أن يحكم بالظنّ ، على أن الحكم بالظنّ والاجتهاد والقياس قد بيّن أصحابنا في كتبهم أنه لم يتعبّد بها في الشرع إلا في مواضع مخصوصة ورد النص بجواز ذلك فيها ، نحو قيم المتلفات ، وأروش الجنايات ، وجزاء الصيد ، والقبلة وما جرى هذا المجرى . . . » « 1 » .
فإنّ هذا النص يبيّن أن الأصحاب - أي الشيعة الإماميّة - نفوا التعبّد بالظن - ومنه خبر الواحد - إلا في مواضع مخصوصة ، ولو كان التشريع أو العقائديات موردا من هذه الموارد المخصوصة للزم أن يبيّنها الطبرسي قبل أن يذكر أروش الجنايات وقيم المتلفات مما هو فرع جزئي جدا إذا ما أخذناه بالنسبة .
وقد حاول الميرزا الآشتياني ( 1319 ه ) في كتابه « بحر الفوائد » أن يجعل هذا النص غير ظاهر في ادعاء الإجماع كما تلوح به عبارة الفرائد ، سيما بقرينة أن المستثنى كان من الموضوعات ، فيضعف لذلك احتمال إرادة الأعم من الموضوعي والحكمي في طرف المستثنى منه « 2 » .
لكن محاولة التضعيف هذه غير واضحة ، فإن إرفاق الظن بالاجتهاد والقياس ، ونسبة عدم التعبّد بهذه الثلاثة إلى الأصحاب ، دالّ على أنها في حكم واحد ، والمنصرف من حكم القياس والاجتهاد هو استعمالها في موارد الأحكام ، حتى لو كان السياق العام في قصّة سليمان يعطي مناخا موضوعيا لا حكميا .
لكننا لا ندّعي أن هذا النص صريح في دعوى الاتفاق ، إذ لم ترد فيه كلمة إجماع أو اتفاق ، والتعبير ب ( أصحابنا ) لا ممانعة في إرادة المشهور منه ، وكون الدلالة بالظهور لا يضعّف من ضمّ دعوى الاجماع أو الشهرة هذه إلى دعوى السيد المرتضى ، وإن كانت دعوى الأخير أصرح وأشمل وأكثر قاطعية .
ابن زهرة الحلبي ( 585 ه ) ومطابقة رأي المرتضى
3 - حمزة بن علي بن زهرة الحلبي ( 585 ه ) : ذكر ابن زهرة أن الخبر الواحد لا يفيد العلم ، وإنما غلبة الظن إذا كان المخبر عدلا « 3 » ، ورغم موافقته على جواز التعبّد بهذا الخبر عقلا « 4 » إذا كان المخبر على صفة مخصوصة ، إلا أنه لم يرد - عنده - هذا
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه 7 : 91 - 92 .
( 2 ) - الميرزا محمد حسن الآشتياني ، بحر الفوائد في شرح الفرائد : 144 - 145 .
( 3 ) - ابن زهرة الحلبي ، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ، قسم الفروع : 354 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 355 .