وهناك قسم كبير من الروايات المجهولة لضعف السند ، ضعف الراوي ، أو جهالته ، وهو لا يوجب كذب الرواية ، فلعل الكاذب يصدق ، والمجهول لعلّه كان صادقا ثقة ، فيجوز أن يقال على المنبر : روى المجلسي في البحار ، ونقله عن الإمام الصادق : كذا وكذا ، ولا يقال :
قال الصادق عليه السّلام كما في القسم الأول ، وهو ما إذا روينا رواية معتبرة بل نقول : نقل عن الصادق كذا وكذا ، وهو مشكوك ، أو مجهول ، لا يدرى هل صدر من الصادق أم لا ؟ أو نقول : في الرواية كذا ، في البحار كذا ، أو نذكر اسم الرواية ومصدرها ، فنقول : في بصائر الدرجات قال كذا .
لكن قد يقال : إن الناس لا تميّز بين كلمة قال وروي .
* دعها لا تميّز ، لكن أنت لا تفعل ، الناس لا يميّزون بين الإهانة وغير الإهانة ، والناس ربّما لا يدركون أن هذه الجملة غيبة أو ليست بغيبة ، لكن الإنسان يقول ما عنده ، فبينك وبين اللّه واظب على كلامك ، فهم الناس أو لم يفهموا .
نعم لو كان الأمر بحدّ يوجب إغرار الناس بالباطل ، لحرم من جهة الإغرار .
هناك من يعتقد أنّ محاولة نقد مصادر الحديث الشيعي على الطريقة التي اتبعتموها أو غيرها يؤدي إلى زعزعة ثقة الناس بمصادرنا الحديثيّة ؟ وهناك من يتكلّم عن أننا الآن في صراع مع الوهّابية أو مع بعض أهل السنّة فهل يصحّ هذا المشروع ؟
* معنى هذه الجملة أنّه فليبق الشيعة يمشون على غير الواقع ، لا أقول الباطل ، دع الشيعة تمشي على الخيالات ، على الموهومات ، لا تقل لهم كلاما واقعيا ، حتى لا يشك في أحاديثنا ، هذا مرفوض ، فالدين دين الإسلام ، ونحن نعتقد أنّه دين حق ، وتخطئة المجلسي أولى من إغرار الناس وإضلالهم ، ومن نسبة أشياء إلى رسول اللّه والأئمة لم تصدر عنهم ، فهذا اشتباه ، فالدين طريق إلى اللّه سبحانه وتعالى ، قد يكون معلوما ومجهولا ، نحن لا نسكت على كذب الكاذبين ووضع الواضعين .
الناس معنا فكما يمشي الخواص يمشي العوام ، ربّما في أول الأمر .
يثورون عليهم
* يقع الاضطراب ، لكن في النهاية يسكنون إلى الخواص ، إمّا يقبلون قول من يرى الرواية ضعيفة أو يقبلون قول غيره .
بعضهم يقول : إنكم اعتمدتم في معالجتكم للروايات في بحار الأنوار طريقة نابعة عن خلفية مسبقة ، مثلا حينما ذكرتم بعض الروايات عن صفات الأئمة حاولتم أن تضعّفوا منها ، ما هو قولكم ؟
* أستغفر اللّه ، هذا كذب محرّم ، هذا لم أقصده ، فأنتم قادرون على مراجعة الروايات في كل باب ، فما ضعّفته يمكن أن تنظروا إلى سنده وإلى أقوال العلماء فيه ، فما
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي — صفحة 784
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٨٤