قد يقال : إن هذه الروايات كثيرة ومتضاربة ولا يمكن استخراج نظرية منها ، أليس من الأفضل تخطيها بأجمعها والعودة إلى مصدر آخر لتكوين النظرية الإسلامية ؟
أليس من الأفضل بدل صرف العمر في تحقيق الصحيح وغيره أن نعرض عنها عموما ؟
* ثمة من رجال المنبر - وهذا كلام قلته للشيخ جعفر السبحاني - من يهتم بكتب الحديث ، لأن فيها ما يوجب انبساط العوام وارتياحهم ، فهو ينتقي النصوص على منواله ورغبته ، هذه حقيقة .
نعم ، لكنني اختلف معكم في الفكرة التي تقولونها ، ذلك أن القرآن اشتمل على مفاهيم قد لا تدركها عقول الرجال ، فالسنّة شارحة له ، ومبينة للتفصيلات ، إنني أعتقد أن كل الصلاة موجودة في القرآن بآيات متفرّقة ، والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي جمعها بالسنّة ، فهناك حديث عن الركوع والسجود والتسبيح باسم ربك العظيم وأيضا الأعلى وهكذا ، إذن فالسنّة تعيد فهم القرآن وتوظيف مدلولاته ، وما أعطيته كان مثالا لا غير ، وإلا كان القصد أننا إذا لم نأخذ بالسنّة لم يبق لنا شيء ، نعم الموضوع بحاجة إلى جهد ، وهذا صحيح .
هل سمعتم بحيدر علي قلمداران أو مصطفى حسيني طباطبائي وهل قرأتم تجربتهما ؟
* نعم ، سمعت بهما .
تحدّث إليّ في أحد الأيام الشيخ محمد رضا الحكيمي في الشبهة التي أثارها الدكتور شريعتي حول أن اللّه تعالى يعلم بأن الأئمة عليهم السّلام سوف يموتون إلى قرون ثلاثة ، فما ذا بعد ذلك ؟
وقد أجبت الحكيمي بأن الروايات الدالة على أنه لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها ناظرة إلى هذا النوع من الشبهات .
أعتقد بأن للسياسة تأثيرا في هذه الشبهات ، ولو جاءني شريعتي لقدّمت له الكثير من الشواهد القرآنية والحديثية التي تحلّ شبهاته .
لو كتبتم تعليقا أو نقدا على هذه المؤلّفات ، أعني كتب قلمداران وطباطبائي ؟
* لم أعد قادرا على الكتابة ، فالقلم يحتاج إلى ضغط وإمساك باليد ، وسنّي لا يساعدني على وضع النقاط على الحروف حال الكتابة .
كلمة أخيرة
* أنا لا أتوقع شيئا ، أنا فعلت ما فعلت للتاريخ ، وسيذكره ، فبعد اعتراضات وضغوطات مرّت ثمة ترحيب اليوم على غير صعيد ،
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ .