ذلك أنّها تحلّل المحرمات ، ويصرّح بأنّه رأى شخص معروفا بالصلاح يجاهر بفعل المنكرات يوم مقتل ابن الخطاب ، وأيّ منافاة للدين هذه وللقرآن والسنّة ؟ ! ! « 1 » .
ج - ينقل المحدث القمي في مفاتيح الجنان عن العلامة المجلسي ، أنّ آية الكرسي على التنزيل هكذا : « . . . له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده . . . » « 2 » .
والعيب الرئيس عند طباطبائي في هذا الكلام أنّه يؤدي إلى تحريف القرآن الكريم ، وهو ما ثبت بطلانه بالأدلّة القاطعة « 3 » .
د - جاء في الزيارة الجامعة جملة : « إياب الخلق إليكم [ أي أهل البيت ] عليهم السّلام وحسابهم عليكم » « 4 » ، وهذا الكلام يراه طباطبائي مخالفا للقرآن ، فهذا التعبير إنما ورد في القرآن الكريم في حقّ اللّه تعالى ، حيث قال سبحانه :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
الغاشية : 25 - 26 ، وكأن الزيارة الجامعة تريد أن تنسب فعل اللّه لأهل البيت عليهم السّلام ، بل لقد نصّ القرآن على أن محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم لا يحاسب الناس حيث قال :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
الأنعام : 52 ، فتكون الزيارة الجامعة معارضة للقرآن ، فتطرح « 5 » .
بهذا ينهى مصطفى طباطبائي نقده الذي ندر وجود مثله في المناخ الشيعي ، ويصرّح في نهايات كتابه بأن النماذج العشر التي ذكرها في كل فصل ليست سوى أمثلة وعيّنات لما يراه هو مئات الأحاديث الموضوعة « 6 » .
ويختتم طباطبائي نقده بوضع معايير لتمييز المجعول عن غيره لا جديد فيها وهي :
1 - العرض على الكتاب . 2 - العرض على السنّة القطعية المسلّمة . 3 - عدم مخالفة إجماع الأمة الإسلامية . 4 - العقل والمقصود به عنده العقل الطبيعي والأحكام الواضحة الصادرة عنه . 5 - العلوم اليقينية التجريبية . 6 - التاريخ الصحيح . 7 - تعارض الحديثين حيث يوجب سقوطهما معا . 8 - الثواب العظيم على الأمر اليسير . 9 - حثّ الناس على التهاون والتسامح في الذنوب وإنجاز الفرائض الإلهية « 7 » .
هامش
( 1 ) - نقد مصادر الحديث : 144 - 145 .
( 2 ) - القمي ، مفاتيح الجنان : 63 ( الهامش رقم 1 ) .
( 3 ) - نقد مصادر الحديث : 146 - 147 .
( 4 ) - عباس القميّ ، مفاتيح الجنان : 669 .
( 5 ) - نقد مصادر الحديث : 147 - 148 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 153 .
( 7 ) - المصدر نفسه : 153 - 158 .