القرآن بعلي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » ، وهو ما يراه طباطبائي باطلا ، إذ سيقت الآية لبيان تحقير البعوضة لا تعظيمها ، فكيف يمكن قبول تفسيرها بعلي ؟ ! « 2 » .
ب - جاء في رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير آية :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
آل عمران : 18 ، جاء أن أولو العلم فيها يراد بهم الأنبياء والأوصياء ، وهم قيام بالقسط ، والقسط هو العدل في الظاهر ، والعدل في الباطن أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » .
وينتقد حسيني طباطبائي هذه الرواية بأن فيها خطأ واضحا لكل من يعرف اللغة العربية ، ذلك أنّ كلمة « قائما بالقسط » في الرواية جملة حالية لشهادة أولي العلم ، وعليه كان المفترض القول : شهد أولو العلم قائمين بالقسط لا قائما ، وحيث كانت الكلمة مفردة دلّ ذلك على أنّها حال من « اللّه » ، مما يدلّ على أنّ الرواية تناقض المعطى اللغوي للآية الكريمة « 4 » .
ج - وفي تفسير الصافي للكاشاني ( 1091 ه ) ، جاء عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عن علي عليه السّلام في آية :
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
الصافات : 131 ، أن « يس » محمد ، ونحن آل يس « 5 » .
ويرفض حسيني طباطبائي الرواية ، ففضلا عن ضعفها السندي ، تخالف القرآن الكريم ، ذلك أنّ الوارد في الآية
« إِلْياسِينَ »
لا « آل ياسين » ، والمقصود بإل ياسين هو النبي إلياس عليه السّلام ، حيث يتلفظ باسمه بشكلين ، تماما كقوله تعالى :
طُورِ سَيْناءَ
و
طُورِ سِينِينَ
في الآية 20 من المؤمنون ، و 2 من التين .
والشاهد البارز على ذلك سياق سورة الصافات نفسها ، إذ إنها بدأت المقطع ب
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ،
ثم ختمت بالآية المذكورة ، ولو كان المراد بإل ياسين آل ياسين لكانت الآية هكذا « سلام على إلياسين * إنّا كذلك نجزي المحسنين * إنّهم من عبادنا المؤمنين » ، مع أنّ الموجود في القرآن بصيغة المفرد ، أي : إنه من عبادنا المؤمنين ، مما يدل على الإشارة إلى شخص واحد ، لا جماعة هم محمد وآل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام « 6 » .
هامش
( 1 ) - علي بن إبراهيم ، تفسير القمي 1 : 35 .
( 2 ) - نقد مصادر الحديث : 112 - 115 .
( 3 ) - الحويزي ، تفسير نور الثقلين 1 : 323 .
( 4 ) - نقد مصادر الحديث : 119 - 121 .
( 5 ) - الكاشاني ، الصافي 6 : 200 .
( 6 ) - نقد مصادر الحديث : 131 - 132 .