القرآن الكريم ، بل لا يجوز تقليده ، إذ الكثير من فتاوى فقهاء المسلمين لا أساس قرآنيّ لها « 1 » .
ولتشدّده في مرجعية النص القرآني ورفض الإجماعات أو أخبار الآحاد و . . يعلن بصراحة في بدايات كتاب « تبصرة الفقهاء » ، والذي يمثل عصارة تفسيراته لآيات الأحكام أيضا ، أنّ المهم عنده هو الدليل ، ولا عبرة أساسا بالإجماعات ولا بالشهرات ولا بالمذهبيات ولا . . « 2 » ، مؤكدا أنّه تعرّض لانتقادات واعتراضات كثيرة ، لاعتماده على القرآن في الاجتهاد الفقهي مستبعدا الرواية « 3 » .
لكن إحداث تحوّل بهذا المستوى في مصادر الاجتهاد ، لا شك سيفقد الفقيه أدوات بحث كثيرة ، ومن ثمّ يصاب عمله بالارتباك نتيجة فقدان مرجعيات معرفية كان يمكن الأيلولة إليها ، من هنا كان لا بدّ من إعادة إنتاج تصوّر لهذين المصدرين الدينيين بإمكانه استحضارهما لحلّ أكبر قدر ممكن من المشكلات والأحداث الكثيرة التي تواجه الفقه الإسلاميّ على الدوام ، سيما النص القرآني منهما .
وعلى هذا الأساس ، لاحظنا أنّ الصادقي الطهراني يطرح تصوّرا خاصا - إلى حدّ ما - للقرآن الكريم وعلاقة السنّة به ، يمكن توضيحه ضمن النقاط التالية :
أولا : إنّ البيان القرآني لا نقصان فيه « 4 » ، لذا فمع بيانه لا يحتاج لمبيّن « 5 » ، وعليه فالسنّة الشريفة لم تأت لبيان مبهم القرآن بل لمساعدة غير ذوي الهمم والقاصرين على فهم النص الواضح في حدّ نفسه ، كما جاءت السنّة في بعض الأحيان لتأسيس أحكام لا وجود لها أساسا في القرآن ، وفي الحالتين معا نأخذ بهذه السنّة الشريفة شريطة أن تكون يقينية ، إذ قد نهى اللّه تعالى في كتابه - بما يشمل العقائد والعمليات « 6 » - عن اتباع الظن « 7 » ، ليعلن رفض تساهل الناس في ذلك « 8 » ، كما أنّ تفسير القرآن بالسنّة يجب أن لا يفهم أنّه تفسير القرآن بالرواية ؛ إذ ليست كل رواية سنّة حقيقية « 9 » .
هامش
( 1 ) - الصادقي ، رسالة توضيح المسائل نوين : 13 .
( 2 ) - الصادقي ، تبصرة الفقهاء 1 : 5 ؛ وله أيضا : أصول الاستنباط : 68 - 69 .
( 3 ) - الصادقي ، الفرقان 1 : 36 ؛ وله أيضا : فقه كويا : 19 .
( 4 ) - الصادقي ، فقه كويا : 12 .
( 5 ) - الصادقي ، الفرقان 1 : 12 ؛ وأصول الاستنباط : 49 ، متمسّكا فيه بآيات بيان القرآن وأنّه نور و . . : 50 - 51 .
( 6 ) - الصادقي ، أصول الاستنباط : 63 ، 92 .
( 7 ) - الصادقي ، فقه كويا : 8 - 9 ؛ والفرقان 1 : 24 ؛ وأصول الاستنباط : 63 - 66 .
( 8 ) - الصادقي ، أصول الاستنباط : 67 .
( 9 ) - الصادقي ، الفرقان 1 : 20 .