لم ينقل ذلك أبدا ، حتى لم نجده في توراة ولا تلمود ؟ ! أفهل كان اللّه عادلا أم ظالما حتى يصدر حكما كهذا في مواجهة ظاهرة تلوّث طبيعي ؟ ! وما ذا يفعل المسكين المصاب بسلس البول ؟ ! « 1 » .
ب - جاء في إحدى الروايات أن الحديد نجس ، وأنّه لباس أهل النار أمّا الذهب فلباس أهل الجنّة « 2 » ، ويرفض حسيني طباطبائي الرواية ، انطلاقا من معارضتها إجماع علماء الإسلام قاطبة ، بل سيرة المسلمين في حروبهم ، حيث كانوا يلبسون الدروع ويحملون السيوف ، مع أنّ اللّه ما قال لهم تخلّوا عن سلاحكم في الصلاة بل قال :
وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ
النساء : 102 « 3 » .
ج - وفي رواية أخرى أن قول : تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، مبطل للصلاة ، ذلك أنّه قول قالته الجنّ بجهالة ، فحكى اللّه ذلك عنهم « 4 » .
ويرفض حسيني طباطبائي الرواية بأنّ سببها جهل الواضع باللغة العربية ، إذ تصوّر أنّ كلمة « جدّ » تعني والد الأب ، فيما تعني في الحقيقة جلال اللّه وعظمته ، ومن ثم فليس قول هذه الجملة جهالة ، بل تديّن وتسليم « 5 » .
د - وجاء في رواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : من انهمك في طلب النحو سلب عنه الخشوع « 6 » . وقد ردّ طباطبائي هذه الرواية التي اعتبرها موضوعة بعدم وجود علم النحو عصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أصلا ، بل هو علم متأخّر ، فكلمة « النحو » لم تكن تعني هذا العلم ذلك العصر أساسا ، مما يدلّ على جهل الواضع وسذاجته « 7 » .
ويلفت طباطبائي النظر إلى وجود ظاهرة تعارض في أحاديث وسائل الشيعة ، تبلغ بها حدّ التناقض الذي لا يقبل الجمع والتوفيق حتى على أساس مقولة التقية « 8 » .
نقد الروايات التفسيرية : وفي مجال روايات التفسير ، التي أشرنا سابقا إلى موقف عام لحسيني طباطبائي منها ، يذكر عشرة نماذج أيضا « 9 » ، نقتصر على ثلاثة منها هي :
أ - ما جاء في بعض الروايات في تفسير القمي من تفسير البعوضة الواردة في
هامش
( 1 ) - نقد مصادر الحديث : 101 - 102 .
( 2 ) - الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 1 : 288 .
( 3 ) - نقد مصادر الحديث : 102 - 103 .
( 4 ) - الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 6 : 409 .
( 5 ) - نقد مصادر الحديث : 103 - 105 .
( 6 ) - الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 17 : 329 .
( 7 ) - نقد مصادر الحديث : 105 - 107 .
( 8 ) - المصدر نفسه : 108 .
( 9 ) - المصدر نفسه : 111 - 137 .