أجد غير حسيني طباطبائي شخصا نقده على هذه الشاكلة .
عيّنات دالّة من نقد مصادر الحديث
ولا بأس بالمرور سريعا على انتقادات حسيني طباطبائي ، لتكوين صورة أكثر وضوحا :
نقد كتاب الكافي : بعد تعريفه بشخصية الكليني ( 329 ه ) « 1 » ، يعكف طباطبائي على ذكر عشرة عينات من كتابه ، ونكتفي بذكر أنموذجين اثنين ، وهما :
1 - الرواية التي تدلّ على أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا ولد مكث أياما ليس له لبن ، فألقاه أبو طالب على ثديه ، فأنزل اللّه فيه لبنا ، فرضع منه أياما ، حتى عثروا على حليمة السعدية « 2 » .
ويتهم طباطبائي الرواية بالكذب ، ويعترف أنّ واضعها جاهل أراد أن يقوي أواصر القرابة بين محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام ، ألم يكن ممكنا أن يجري اللبن في ثدي زوجة أبي طالب ؟ ! وهي المرأة التي رعت محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم في بيتها مدّة طويلة « 3 » .
2 - ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ حمارا اسمه عفير قال للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « بأبي أنت وأمي ، إنّ أبي حدّثني عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه ، أنّه كان مع نوح في السفينة ، فقام إليه نوح ، فمسح على كفله ، ثم قال : يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيّد النبيين وخاتمهم ، فالحمد للّه الذي جعلني ذلك الحمار » « 4 » .
ويلاحظ طباطبائي على الرواية إرسالها وضعفها السندي ، ويتعجّب من الكليني كيف نقلها في كتابه المخصص للآثار الصحيحة عن المعصومين عليهم السّلام ؟ ! ثم إنّ الفاصلة الزمنية بين نوح ومحمد عليهما السّلام تعود لآلاف السنين ، فكيف كان بين نسل حمار نوح عليه السّلام وحمار محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم خمسة أجيال فقط ؟ ! « 5 » .
إلى غيرها من النماذج ، كجواب أحد الأئمة في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة و . . « 6 » .
نقد مصنّفات الصدوق : أما عن مصنفات الشيخ الصدوق ( 381 ه ) ، فيسرد
هامش
( 1 ) - نقد مصادر حديث : 37 - 40 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 43 ؛ وراجع الرواية في الكافي 1 : 448 .
( 3 ) - طباطبائي ، نقد مصادر حديث : 44 .
( 4 ) - الكليني ، الكافي 1 : 237 .
( 5 ) - طباطبائي ، نقد مصادر الحديث : 46 - 47 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 41 - 55 .