ويتناول حسيني طباطبائي الصراع الأخباري الأصولي في موضوع مرجعية النص القرآني ، وقد تحدّثنا سابقا فيه ، ويقف تماما إلى جانب الأصوليين « 1 » ، بيد أنّه يحذّر - مع ذلك - من ما يسميه عودة النزعة الأخبارية اليوم عمليا ، وإن كانت الأفكار الأصولية هي المسيطرة نظريا « 2 » .
ولا ينسى حسيني طباطبائي وضع حلّ لمشكلة الجمع بين بيانيّة القرآن ووضوحه ، وأنّه مشتمل على إشارات وأفكار دقيقة ، ويطرح على ذلك مثالا أن تقول : جاءنا بالأمس حسن وحسين إلى المنزل ، فهنا جملة مفهومة ، لا يقول أحد بعدم إمكان فهمها ، بيد أنّه يمكن استخراج مداليل دقيقة منها ، كأن يقال : إنّ تقديم حسن على حسين يدل على الترتيب في مجيئهما ، وهو ما يحتاج إلى اطّلاع وتدقيق لا يضر بمبدإ وضوح الجملة « 3 » .
ب - وأما نقده لمصادر الحديث الشيعي ، فيدخله حسيني طباطبائي من الزاوية نفسها التي دخله منها عبد الوهاب فريد ، لكن بصورة أعمق هذه المرّة ، ألا وهي زاوية الوضع والوضّاعين ، ويغمز حسيني طباطبائي في هذا المجال ، بعد أن يستعرض مصنفات أهل السنّة والزيدية في موضوعات الحديث ، يغمز في قناة الشيعة الإمامية ، حيث يؤكّد على عدم وجود درس لهذه المسألة في الثقافة الشيعية ، والاختراق الوحيد كان متأخرا جدا - حسب رأيه - مع محمد تقي التستري في فصل من فصول كتاب « الأخبار الدخيلة » « 4 » .
إلّا أنّ تقويمه لتجربة التستري لا يبدو فيه متفائلا ، إذ يصرّ على بقاء عدد كبير من أخبار الغلاة والمراسيل غير الصحيحة والأخبار الموضوعة في مصادر الحديث الشيعي ، لهذا يعلن عن عزمه نقد هذه المصادر لكشف حقيقتها وأحوالها ، سيما وأنّ كتب الأدعية والحديث تشهد ازدهارا في ترجمتها من العربية إلى الفارسية في الفترة الأخيرة ، فتوضع في متناول الجميع بغثها وسمينها ، مما يكوّن ثقافة مغلوطة غير سليمة في المجتمع الشيعي ، من هنا كان نقد الحديث وتعرية غير الصحيح منه ضرورة لا خيارا ، ذلك أنه يحمي المؤيد من الضلال والمعاند من الافتراء « 5 » .
ويضفي حسيني طباطبائي على مشروعه شرعية باستحضار جملة من الروايات التي تؤكّد وجود ظاهرة الجعل والدس ، فإن كانت صحيحة صادقة ثبت الجعل ، وإن كانت
هامش
( 1 ) - مصطفى حسيني طباطبائي ، قرآن بدون حديث هم قابل فهم است : 4 - 8 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 8 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 20 - 24 .
( 4 ) - مصطفى حسيني طباطبائي ، نقد مصادر الحديث : 10 - 12 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 12 - 13 .