يكن حجة ، لأنّ المسألة عقلية ، لا يعوّل فيها على إجماع « 1 » .
وقد خصّص الأصفهاني بحثا مطوّلا لمناقشة كلمات الشيخ البهائي والمحقق الكاظمي في أخبار الآحاد « 2 » ، كما كان له وقفه طويلة جدا مع الشيخ الأنصاري « 3 » ، ناقشه فيها على صعيد الأدلّة بتمامها دليلا دليلا « 4 » .
ولسنا هنا ، بصدد استعراض مناقشاته ، وإنما نسلّط الضوء فقط على مناقشته لما صار يعدّ اليوم أهمّ دليل على الإطلاق لإثبات حجيّة خبر الواحد ، حتى لا تكاد تجد - إلا قليلا كما ذكرنا سابقا - مناقشا فيه ، أمّا بقية الأدلّة ، فقد تعرّضت لأخذ وردّ ، وهذا الدليل هو السيرة بقسيمها المتشرّعي والعقلائي .
أ - أما السيرة المتشرّعية ، وسيرة المسلمين على العمل بأخبار الآحاد ، فيجيب عنها الموسوي الأصفهاني بجوابين :
الأول : إنّها سيرة عوام ، فلا يؤخذ بها .
الثاني : إن قيام سيرة المسلمين إنما جاء على حالة حصول العلم من إخبار الثقة ، ولسنا نحرز عملهم بخبره حتى مع عدم حصول حالة العلم ونفي الخلاف « 5 » .
والذي يبدو أنّ مراد الأصفهاني من العلم اليقين لا الظن القويّ ، كما حاول تفسيره الشيخ الأنصاري ، ومن هنا يرفض مركّب الظن الاطمئناني ، إذ الاطمئنان ليس ظنا « 6 » .
ب - وأمّا السيرة العقلائية ، وهي الأهم عند الأصوليين ، فيناقشها الأصفهاني بمناقشتين :
إحداهما : إن المتيقّن من هذه السيرة عمل العقلاء بأخبار الآحاد ، حيث تقوم إلى جانبها قرائن تشهد على صدقها ، توجب العلم بمضمونها ، بمعنى أنّهم ينفون احتمال الخلاف ، وإلّا لو التفتوا إليه لم يعملوا بخبر الواحد « 7 » .
ثانيهما : لو سلّمنا انعقاد السيرة العقلائية على العمل بأخبار الآحاد ، لأجبنا بأن الشارع سبحانه قد ردع عنها ، بالآيات والروايات .
وقد حاول بعض الأصوليون رفع هذه المشكلة الثانية عبر القول بضرورة تناسب
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 140 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 125 - 167 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 3 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 172 - 440 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 366 - 368 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 368 ، 371 .
( 7 ) - المصدر نفسه : 375 - 376 .