هريرة في النهي عن قول : رمضان ، دون ذكر كلمة شهر قبله ، لأن رمضان اسم من أسماء اللّه « 1 » ، ويرى أنّ هذه الرواية قد سرت إلى الوسط الشيعي ، ثم نسبت إلى أحد الأئمة عليهم السّلام ، مع أنّها - برأيه - تعارض الكتاب ، بل وتعارض الأحاديث أيضا « 2 » .
ونتيجة ذلك كلّه عند نجفآبادي حصول علم بوجود الصحيح والضعيف والصادق والمكذوب في المصادر الحديثية ، ومعنى ذلك تكوّن علم إجمالي مفاده وجود أحاديث كاذبة في مجموع الأحاديث ، وتقتضي القاعدة العقلية في حالات العلم الإجمالي - كما برهن عليه في علم أصول الفقه - أنّه يجب الاجتناب عن تمام الأطراف المحتملة ما دامت الشبهة محصورة ومحددة الأطراف ، ومعنى ذلك ضرورة التخلّي عن تمام الأحاديث إلا ما علم خروجه عن تحت هذا العلم الإجمالي ، وليس سوى الحديث الذي قامت الشواهد القطعية المؤكّدة على صدوره ، والعدد الذي يحوي هذه الصفة من الروايات قليل جدا عند نجفآبادي ، ذلك أنّه ربما لا يوجد من بين كل ألف رواية عشرة روايات قامت شواهد على صحتها حقيقة « 3 » .
وهذه النتيجة الحسّاسة في كلام نجفآبادي لا يسعفها - عنده - ما فعله علماء الأصول من التمسّك بأصالة عدم كذب الراوي ، وأصالة عدم وقوع الخطأ والاشتباه منه ، إذ يرى أنّ مثل هذه الأصول لا ترقى لمواجهة القاعدة العقلية المستندة إلى مقولة العلم الإجمالي ، سيما والروايات الجعلية كثيرة ، بل ربما يكون كتاب كامل مجعولا - كما سنوضح رأي نجفآبادي في ذلك قريبا - ومعه كيف يراد - وبالروايات - قتل المرتد أو رجم الزاني أو إعدام سابّ النبي أو أهل البيت عليهم السّلام ؟ ! « 4 » .
كتب موضوعة وأحاديث مختلقة عند نجفآبادي
ولكي نختم الكلام حول تصوّرات صالحي نجفآبادي في موضوع السنّة ، نشير - نهاية - إلى موقفه من كتابين حديثيّين قديمين ، كما نشير - من جهة أخرى - إلى حديثين اثنين يراهما نجفآبادي جعليين أيضا .
1 - أما الكتابين فهما :
أ - تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام : يذهب نجفآبادي إلى ركاكة البنية اللغوية والبيانية لهذا الكتاب ، ويشهد تتبّع فقراته أنّ واضعه رجل شيعي ساذج معوجّ
هامش
( 1 ) - البيهقي ، السنن الكبرى 4 : 201 .
( 2 ) - صالحي نجفآبادي ، حديثهاي خيالي : 255 - 257 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 112 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 112 - 113 .