يبعد في حقّه أن لا يميّز الإمام عليه السّلام عن غيره ، إلّا إذا أراد استعمال أسلوب التقية مثلا « 1 » .
ثانيا : بالرجوع إلى مثل كتاب تفسير نور الثقلين ، فهذا الكتاب وأمثاله من الموسوعات الحديثية التفسيرية التي بلغت النهاية في استقصاء الأخبار المتعلّقة بتفسير الآيات ، إذا رجعنا إليه ، ولم نجده يروي عن الباقر عليه السّلام حديثا من هذا النوع ، إلّا ما يقوله صاحب مجمع البيان ، أدركنا أنّه لم يعثر في أيّ مصدر على حديث عن الباقر بهذا الخصوص ، ممّا يؤكّد عدم وجود حديث أساسا ، وأن النسبة إنما جاءت نتيجة التباس الأمر على الطبرسي « 2 » .
من هنا ، يرى نجفآبادي - لتبرير فرضية الالتباس هذه - أنّ الطبرسي لم تكن لديه نسخة من تفسير الطبري حينما دوّن مجمع البيان ، وإلّا لكان من المؤكّد حينئذ أنه سوف يلتفت لهذا الأمر ، عند مقارنته التفسيرين : التبيان ، وتفسير الطبري « 3 » .
الأزمة العامّة في مصادر الحديث ونظرية العلم الإجمالي :
لم يكن نقد بعض النصوص الحديثية في مجمع البيان ، سوى مقدّمة لتساؤل أكبر طال عند نجفآبادي مجموع المصادر الحديثية ، وقد بدأ هذا التساؤل كالتالي : إذا كان بحّاثة وعالم موسوعي كالشيخ الطبرسي قد اشتبه عليه الحال في هذا العدد الكبير من الروايات ، فإننا نستفهم : أليس من المعقول أن تكون اشتباهات أخرى قد حصلت أيضا من جانبه أو من جانب آخرين ؟
وأ ليس من الممكن أن يطال التساؤل حتى الرواة الأوائل الذين عاصروا الأئمة عليهم السّلام ؟ ! كيف يمكننا تحصيل ضمانات معقولة تحافظ على وثوقنا بالأحاديث ؟ ! « 4 » .
ويبدو في مواضع مما كتبه نجفآبادي أنّه يطالب العلماء والباحثين والناقدين المسلمين بالسعي جدا لتحديد صحيح الحديث من غيره ، ذلك أنّه يراهم مقصّرين في القيام بخطوة من هذا النوع ، إنّ وجه الضرورة يكمن في أنّ هذه النصوص قد غدت مرجعا ثقافيا وخطابيا عاما ، كما هو الحال مع كتاب بحار الأنوار « 5 » ، لكنّ حلّ المشكلة ليس أمرا هينا من وجهة نظره ، ذلك أنّ بعض النصوص والشواهد التاريخية تؤكّد على
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 28 ، 47 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 29 ، 35 ، 62 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 35 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 81 ، وراجع : 57 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 83 ، وراجع المصدر نفسه : 87 ، 102 ، 112 - 113 .