النص ، لا في أصل صدوره ، فلا يعكس ضررا على السند بما هو سند .
وهكذا يصرّح محسن الحكيم بأن الإعراض يكشف عن خلل إما في صدور الرواية أو في ظهورها « 1 » ، فالمعضل عنده ليس الصدور فقط ، ولهذا يصرّح أيضا بأن إعراض المشهور عن رواية يسقطها عن دلالة الحرمة ، لكنه يبقيها على دلالة الكراهة أو يفرض علينا حملها على التقية أو الضرورة أو أي تعديل دلالي آخر منسجم ، أو يتطلّب طرحها « 2 » ، وحصيلة مقولته التي يوضحها في موضع ثالث : أن الإعراض يوجب ورود الرواية لغير بيان الحكم الواقعي « 3 » .
وفي سياق التعميم الذي يغطي السند والدلالة ، نجد تصريحا آخر للمحقق العراقي أيضا « 4 » ، كما نجد النائيني يحمل خبرا على التقية لإعراض الأصحاب عنه « 5 » ، وهكذا الشهيد مصطفى الخميني يحتمل في رواية صدورها تقية لإعراض الأصحاب عنها « 6 » ، بل يصرّح بتعميم الموضوع للصدور وجهته معا « 7 » ، ونجد البجنوردي يحصر التأثير بالصدور أو جهته « 8 » .
وإذا كانت نصوص الفريق الذي استعرضنا بعض نصوصه تفسح المجال للقدح في السند إلى جانب القدح في غيره ، فإن بعض العلماء كمحمد سعيد الطباطبائي الحكيم يحصر القدح بالظهور وينأى به تماما عن السند « 9 » .
إلا أن المحقق العراقي يوحي لنا في تعليقته على « فوائد الأصول » أن مدار الحجية هو الوثوق بالسند ، ثم يجعل مسألة المشهور هي المعيار لتحصيل الوثوق أو فقده « 10 » ، مما قد يخالف ما نقلناه عنه سابقا ، وإن كان يحتمل الانسجام .
ونجد نصا أكثر وضوحا عند باقر الصدر ، ذلك أن آلية استدلاله على قاعدة الوهن تساعد على تركيزه على موضوع السند ، لأنه يرى أن الإعراض يمنع عن صيرورة الخبر مشمولا للسيرة العقلائية والأدلة الدالة على حجية خبر الثقة « 11 » ، والمفروض أن الثقة
هامش
( 1 ) - الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 11 : 19 .
( 2 ) - المصدر نفسه 9 : 519 ؛ و 14 : 44 ، 45 .
( 3 ) - المصدر نفسه 6 : 530 .
( 4 ) - العراقي ، تعليقة استدلالية : 214 .
( 5 ) - النائيني ، كتاب الصلاة 1 : 364 ؛ ويركّز المشكلة في الصدور أو جهته في أجود التقريرات 3 : 279 .
( 6 ) - مصطفى الخميني ، مستند تحرير الوسيلة 1 : 55 .
( 7 ) - مصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 396 .
( 8 ) - البجنوردي ، القواعد الفقهية 5 : 350 .
( 9 ) - محمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 298 .
( 10 ) - العراقي ، التعليقة على فوائد الأصول 4 : 786 ، الهامش 1 .
( 11 ) - محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 426 .