في كتبه « 1 » ، ولا يمكن تفسير هذه الإجماعات بما يبعد أيّ قدح عن الطوسي قدّس سرّه إلا بإدخال فكرة الحدس والتحليل ومعلوم النسب وما شابه ذلك .
9 - تنوّع مصطلح خبر الواحد في الموروث الإسلامي
المحاولة التاسعة : ما يمكن أن يقال من أن مصطلح الخبر الواحد له عدّة دلالات في التراث الإسلامي ، فقد استعمل في :
1 - الخبر الظني الصدور بحسب ذاته ، وإن صار يقينيّا بالقرائن ، أي أنه الخبر غير المتواتر .
2 - الخبر الظني الصدور دائما ، فيخرج المتواتر ، كما يخرج المحفوف بالقرينة القطعية .
3 - خبر الواحد عن الواحد عن الواحد ، فيكون أخصّ من مطلق الخبر الظني ، لجواز رواية الجماعة عن الواحد أو الواحد عن الجماعة ويبقى ظنيا ، ومعه فلا يكون خبر واحد ، وهو أحد تعريفي الشريف الجرجاني ( 816 ه ) ، وما في قباله يسمّى المشهور « 2 » .
4 - ما قابل المأخوذ من الثقات كما ذكره الشيخ الأنصاري نقلا عن القزويني في « لسان الخواص » « 3 » .
5 - الخبر الشاذ وهو - على ما عرّف في الرعاية - ما رواه الراوي الثقة مخالفا لما رواه الجمهور ؛ أي الأكثر ، فإذا هو الخبر المخالف للمشهور « 4 » .
ومع ورود هذه التعريفات - أو فقل : الاستخدامات - لخبر الواحد يمكن القول : إن الاختلاف بين المرتضى وجماعته والطوسي ومن ناصره هو في معقد الإجماع ومركزه ، فيمكن أن يكون إجماع المرتضى متعلّقا بالخبر الشاذ كما نقل عن القزويني « 5 » ، كما يمكن أن يكون المراد خبر الواحد عن الواحد ، ويمكن أن يراد الخبر المقابل لخبر الثقة كما نقلناه عن الميرزا النائيني وغيره في المحاولة الثالثة ، ومعه فتعقد المصالحة بنحو من الأنحاء ويزول التضارب .
وهذه المحاولة يفترض تطبيقها على سياق كلمات المرتضى وغيره ، وإذا حاولنا
هامش
( 1 ) - انظر : الشهيد الثاني ، رسالة مخالفة الشيخ [ الطوسي ] لإجماعات نفسه ، رسائل الشهيد الثاني 2 :
847 - 857 .
( 2 ) - أبو الحسن الجرجاني ، التعريفات : 101 ، وقد جعل المشهور أحد قسمي التواتر وذكر أنه يفيد الاطمئنان كما في ص 102 .
( 3 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 161 - 162 .
( 4 ) - الشهيد الثاني ، الرعاية لحال البداية في علم الدراية : 84 .
( 5 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 162 .