محاكمة الوثائق إجماعا المرتضى والطوسي في ميزان التقويم
وفي سياق التقويمات ، برز الشيخ الأنصاري في دفاعه عن إجماع الطوسي ، ونظرا لكون أغلب التقييمات التي ذكرها العلماء تصبّ لصالح إجماع الطوسي ، سوف نجعل بحثنا ضمن هذا السياق ، مفردين معزّزات إجماع الطوسي أولا ، لنبحث بعد ذلك - ثانيا - مضعّفات إجماعه ، وسوف يلاحظ القارئ أننا في الحالين قد ندعم إجماع الطوسي إمّا من خلال تضعيف إجماع المرتضى ، أو مباشرة ، وكذلك نضعّف إجماع الطوسي إما مباشرة أو عبر تقوية إجماع المرتضى ، حتى نلملم المحاولات المذكورة ، أو ما يمكننا ذكره دون أن نقع في تشتّت .
وحاصل أهم معزّزات إجماع الطوسي ما يلي :
معزّزات إجماع الشيخ الطوسي
المعزّز الأوّل : إنّ إجماع المرتضى معارض بإجماع الطوسي في العدّة ، مما يفضي إلى تضعيفه ، وبالتالي إلى فقده قيمته أيضا ، لا على مستوى البحث التاريخي فحسب ، بل على مستوى الاستدلال به على عدم حجية الخبر أيضا « 1 » .
وهذا الوجه يفترض بطبيعته أن يطال إجماع الطوسي أيضا ، الأمر الذي لم يأتوا على ذكره عندما تعرّضوا للاستدلال على حجية الخبر بالإجماع ، بل إن الميرزا النائيني ( 1355 ه ) ، الذي سجّل الإشكال المتقدّم عينه على إجماع المرتضى ، حينما وصل إلى إجماع الطوسي قال : إن كشف عن رأي المعصوم فهو وإلا فلا عبرة به ، دون أن يشير إلى معارضته بإجماع المرتضى « 2 » .
هامش
( 1 ) - راجع : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 115 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 339 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 164 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 343 ؛ والحائري ، درر الفوائد 2 : 381 ؛ والسبحاني ، إرشاد العقول 1 : 213 ؛ والعراقي ، مقالات الأصول 2 : 82 ؛ وانظر السيد محمد الحسيني الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 255 ؛ ومحمد صادق الروحاني ، زبدة الأصول 3 : 136 .
( 2 ) - النائيني ، فوائد الأصول 3 : 193 - 194 .